الصفحة 1034 من 3592

ويفيضون في النكير على عثمان وفشت المقالة في ذلك من أتباعهم وتنادوا بالظلم من الامراء في جهاتهم وانتهت الاخبار بذلك إلى الصحابة بالمدينة فارتابوا لها وأفاضوا في عزل عثمان وحمله على عزل أمرائه وبعث إلى الامصار من يأتيه بصحيح الخبر محمد بن مسلمة إلى الكوفة واسامة بن زيد إلى البصرة وعبد الله بن عمر إلى الشام وعمار بن ياسر إلى مصر وغيرهم إلى سوى هذه فرجعوا إليه فقالوا ما انكرنا شيئا ولا أنكره أعيان المسلمين ولا عوامهم الا عمارا فانه استماله قوم من الاشرار انقطعوا إليه منهم عبد الله بن سبأ ويعرف بابن السوداء كان يهوديا وهاجر أيام عثمان فلم يحسن اسلامه وأخرج من البصرة فلحق بالكوفة ثم بالشام وأخرجوه فلحق بمصر وكان يكثر الطعن على عثمان ويدعو في السر لاهل البيت ويقول ان محمدا يرجع كما يرجع عيسى وعنه أخذ ذلك أهل الرجعة وان عليا وصى رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث لم يجز وصيته وان عثمان أخذ الامر بغير حق ويحرض الناس على القيام في ذلك والطعن على الامراء فاستمال الناس بذلك في الامصار وكاتب به بعضهم بعضا وكان معه خالد بن ملجم وسودان بن حمران وكنانة بن بشر فثبطوا عمارا عن المسير إلى المدينة (وكان مما أنكروه على عثمان) اخراج أبى ذر من الشام ومن المدينة إلى الربذة وكان الذى دعا إلى ذلك شدة الورع من ابى ذر وحمله الناس على شدائد الامور والزهد في الدنيا وانه لا ينبغى لاحد أن يكون عنده أكثر من قوت يومه ويأخذ بالظاهر في ذم الادخار بكنز الذهب والفضة وكان ابن سبأ يأتيه فيغريه بمعاوية ويعيب قوله المال مال الله ويوهم ان في ذلك احتجانه للمال وصرفه على المسلمين حتى عتب أبو ذر معاوية فاستعتب له وقال سأقول مال المسلمين وأتى ابن سبأ إلى أبى الدرداء وعبادة بن الصامت بمثل ذلك فدفعوه وجاء به عبادة إلى معاوية وقال هذا الذى بعث عليك أبا ذر (ولما) كثر ذلك على معاوية شكاه إلى عثمان فاستقدمه وقال له ما لاهل الشام يشكون منك فأخبره فقال يا أبا ذر لا يمكن حمل الناس

على الزهد وانما على أن أقضى بينهم بحكم الله وارغبهم في الاقتصاد فقال أبو ذر لا نرضى من الاغنياء حتى يبذلوا المعروف ويحسنوا للجيران والاخوان ويصلوا القرابة فقال له كعب الاحبار من أدى الفريضة فقد قضى ما عليه فضربه أبو ذر فشجه وقال يا ابن اليهودية ما أنت وهذا فاستوهب عثمان من كعب شجته فوهبه ثم استأذن أبو ذر عثمان في الخروج من المدينة وقال ان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنى بالخروج منها إذا بلغ البناء سلعا فأذن له ونزل الربذة وبنى بها مسجدا وأقطعه عثمان صرمة من الابل واعطاه مملوكين وأجرى عليه رزقا وكان يتعاهد المدينة فعد أولئك الرهط خروج أبى ذر فيما ينقمونه على عثمان مع ما كان من أعطاء مروان خمس مغانم افريقية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت