حتى مات هيردوس ثم امر بالرجوع فرجع إلى ناصرة وظهرت عليه الخوارق من
احياء الموتى وابراء المعتوهين وخلق الطير وغير ذلك من خوارقه حتى إذا بلغ ثمانى سنين كف عن ذلك ثم جاء يوحنان المعمدان من البرية وهو يحيى بن زكريا ونادى بالتوبة والدعاء إلى الدين وقد كان شعيا أخبر أنه يخرج أيام المسيح وجاء المسيح من الناصرة ولقيه بالاردن فعمده يوحنان وهو ابن ثلاثين سنة ثم خرج إلى البرية واجتهد في العبادة والصلاة والرهبانية واختار تلامذته الاثنى عشر سمعان بطرس وأخوه اندراوس ويعقوب بن زيدي وأخوه يوحنا وفيلبس وبرتولوماوس وتوما ومتى العشار ويعقوب ابن حلفا وتداوس وسمعان القنانى ويهوذا الاسخريوطى وشرع في اظهار المعجزات ثم قبض هيردوس الصغير على يوحنان وهو يحيى بن زكريا لنكيره عليه في زوجة أخيه فقتله ودفن بنابلس ثم شرع المسيح الشرائع من الصلاة والصوم وسائر القربات وحلل وحرم وأنزل عليه الانجيل وظهرت عليه يديه الخوارق والعجائب وشاع ذكره في النواحى واتبعه الكثير من بنى اسرائيل وخافه رؤساء اليهود على دينهم وتوامروا في قتله وجمع عيسى الحواريين فباتوا عنده ليلتين يطعمهم ويبالغ في خدمتهم بما استعظموه قال وانما فعلته لتتأسوا به وقال يعظهم ليكفرن بى بعضكم قبل أن يصيح الديك ثلاثا ويبيعنى أحدكم بثمن بخس وتأكلوا ثمني ثم افترقوا وكان اليهود قد بعثوا العيون عليهم فأخذوا شمعون من الحواريين فتبرأ منهم وتركوه وجاء يهوذا الاسخريوطى وبايعهم على الدلالة عليه بثلاثين درهما وأراهم مكانه الذى كان يبيت فيه وأصبحوا به إلى فلاطش النبطي قائد قيصر على اليهود وحضر جماعة الكهنونية وقالوا هذا يفسد ديننا ويحل نواميسنا ويدعى الملك فاقتله وتوقف فصاحوا به وتوعدوه بابلاغ الامر إلى قيصر فأمر بقتله وكان عيسى قد أبلغ الحواريين بأنه يشبه على اليهود في شأنه فقتل ذلك الشبه وصلب وأقام سبعا وجاءت أمه تبكى عند الخشبة فجاءها عيسى وقال مالك تبكى قالت عليك قال ان الله رفعني ولم يصبنى الا خير وهذا شئ شبه لهم وقولى للحواريين يلقوني بمكان كذا فانطلقوا إليه وأمرهم بتبليغ رسالته
في النواحى كما عين لهم من قبل وعند علماء النصارى ان الذى بعث من الحواريين إلى رومة بطرس ومعه بولس من الاتباع ولم يكن حواريا والى أرض السودان والحبشة ويعيرون عن هذه الناحية بالارض التى تأكل أهلها والناس متى العشار واندراوس إلى أرض بابل والمشرق توماس والى أرض افريقية فيلبس والى افسوس قرية أصحاب الكهف يوحناس والى أورشليم وهى بيت المقدس يوحنا والى أرض العرب والحجاز برتلوماوس والى إرض برقة والبربر شمعون القنانانى (قال ابن اسحق) ثم وثب