الابن الوحيد وقال له شمعون الصفا انك ابن الله حقا فلما أثبتوا هذه الابوة من ظاهر هذا اللفظ زعموا أن عيسى ابن مريم من أب قديم وكان اتصاله بمريم تجسد كلمة منه مازجت جسد المسيح وتدرعت به فكان مجموع الكلمة والجسد ابنا وهو ناسوت كلى قديم أزلى وولدت مريم الها أزليا والقتل والصلب وقع على الجسد والكلمة ويعبرون عنهما بالناسوت واللاهوت وأقاموا على هذه العقيدة ووقع بينهم فيها اختلاف وظهرت مبتدعة من النصرانية اختلفت أقوالهم الكفرية كان من أشدهم ابن دنصان ودافعهم هؤلاء الاساقفة والبطاركة عن معتقدهم الذين كانوا يزعمونه حقا وظهر يونس الشميصانى بطرك انطاكية بعد حين أيام افلوديس قيصر فقال بالوحدانية ونفى الكلمة والروح وتبعه جماعة على ذلك ثم مات فرد الاساقفة مقالته وهجروها ولم يزالوا على ذلك إلى أيام قسطنطين بن قسطنطين فتنصر ودخل في دينهم وكان باسكندرية اسكندروس البطرك وكان لعهده اريوش من الاساقفة وكان يذهب إلى حدوث الابن وأنه انما خلق الخلق بتفويض الاب إليه في ذلك فمنعه اسكندروس الدخول إلى الكنيسة وأعلم أن ايمانه فاسد وكتب بذلك إلى سائر الاساقفة والبطاركة في النواحى وفعل ذلك بأسقفين آخرين على مثل رأى أريوش فدفعوا أمرهم إلى قسطنطين وأحضرهم جميعا لتسع عشرة من دولته وتناظروا ولما قال أريوش ان الابن حادث وأن الاب فوض إليه بالخلق وقال الاسكندروس لخلق استحق الالوهية فاستحسن قسطنطين قوله وأذن له أن يشيد بكفر أريوش وطلب الاسكندروس باجتماع النصرانية لتحرير المعتقد الايمانى فجمعهم قسطنطين وكانوا ألفين وثلثمائة وأربعين أسقفا وذلك في مدينة نيقية فسمى المجتمع مجتمع نيقية وكان رئيسهم الاسكندروس بطرك اسكندرية واسطانس بطرك انطاكية ومقاريوس أسقف بيت المقدس وبعث سلطوس بطرك رومة بقسيس حضر معهم لذلك نيابة عنه فتفاوضوا وتناظروا واتفقوا عنهم بعد الاختلاف الكثير
على ثلثمائة وثمانية عشر أسقفا على رأى واحد فصار قسطنطين إلى قولهم وأعطى سيفه وخاتمه وباركوا عليه ووضعوا له قوانين الدين والملك ونفى أريوش وأشيد بكفره وكتبوا العقيدة التى اتفق عليها أهل ذلك المجمع ونصها عندهم على ما نقله ابن العميد من مؤرخيهم والشهرستانى في كتاب الملل والنحل وهو نؤمن بالله الواحد الاحد الاب مالك كل شئ وصانع ما يرى وما لا يرى وبالابن الوحيد ايشوع المسيح ابن الله ذكر الخلائق كلها وليس بمصنوع اله حق من جوهر أبيه الذى بيده أتقنت العوالم وكل شئ الذى من أجلنا ومن أجل خلاصنا بعث العوالم وكل شئ الذى نزل من السماء وتجسد من روح القدس وولد من مريم البتول وصلب أيام فيلاطوس ودفن ثم قام في اليوم الثالث