وصعد إلى السماء وجلس على يمين أبيه وهو مستعد للمجئ تارة أخرى بالقضاء بين الاحياء والاموات ونؤمن بروح الواحد روح الحق الذى يخرج من أبيه وبعمودية واحدة لغفران الخطايا وبجماعة قدسية مسيحية جاثليقة وبقيام أبداننا بالحياة الدائمة أبد الآبدين انتهى هذا هو اتفاق المجمع الاول الذى هو مجمع نيقية وفيه اشارة إلى حشر الابدان ولا يتفق النصارى عليه وانما يتفقون على حشر الارواح ويسمون هذه العقيدة الامانة ووضعوا معها قوانين الشرائع ويسمونها الهيمايون وتوفى الاسكندروس البطرك بعد هذا المجمع بخمسة أشهر ولما عمرت هلانه أم قسطنطين الكنائس وأحب الملك أن يقدسها ويجمع الاساقفة لذلك وبعث أوشانيوش بطرك القسطنطينية وحضر معهم اثناش بطرك الاسكندرية واجتمعوا في صور وكان أوشانيوش الذى أخرجه اسكندروس مع أريوش من كنيسة اسكندرية وكان بسبب ذلك مجمع نيقية وكتاب الامانة ونفى أريوش حينئذ وأوشانيوش وصاحبهما ولعنوا جاء أوشانيوش من بعد ذلك وأظهر البراءة من أريوش ومن مقالته فقبله قسطنطين وجعله بطركا بالقسطنطينية فلما اجتمعوا في صور وكان فيهم اومانيوش على رأى أريوش فأشار اوشانيوش بطرك
القسطنطينية بأن يظاهر اثناش بطرك الاسكندرية عن مقالة أريوش فقال أومانيوش ان أريوش لم يقل ان المسيح خلق العالم وانما قال هو كلمة الله التى بها خلق كما وقع في الانجيل فقال اثناش بطرك الاسكندرية وهذا الكلام أيضا يقتضى أن الابن مخلوق وأنه خلق المخلوقات دون الاب لانه إذا كان يخلق به فالاب لم يخلق شيئا لانه مستعين بغيره والفاعل بغيره محتاج إلى ذلك المتمم فهو في ذاته الخالق والله سبحانه منزه عن ذلك وان زعم أريوش أن الاب يريد الشئ والابن يكونه فقد جعل فعل الابن أتم لان الاب انما له الارادة فقط وللابن الاختراع فهو أتم فلما ظهر بطلان مقالة أريوش وثبوا على اومانيوش المناظر عن مقالة أريوش وضربوه ضربا وجيعا وخلصه ابن أخت الملك ثم قدسوا الكنائس وانفض الجمع وبلغ الخبر إلى قسطنطين فندم على بطركية أوشانيوش بالقسطنطينية وغضب عليه ومات لسنتين من رياسته واجتمع بعد ذلك أصحاب أريوش إلى قسطنطين فحسنوا له تلك المقالة وأن جماعة نيقية ظلموا أريوش وبغوا عليه وصدر عن الحق في قولهم ان الاب مساو للابن في الجوهرية وكاد الملك أن يقبل منهم فكتب إليه كيراش أسقف بيت المقدس يحذره من مقالة أريوش فقبل ورجع واختلف حال ملوك القياصرة بعد قسطنطين في الاخذ بالامانة أو بمقالة أريوش وظهور احدى الطائفتين متى كان الملك على دينهم وأفحش بعض ملوك القياصرة في الحق على مخالفه فقال له بعض العلماء والحكماء لا تنكر المخالفة فالحنفاء يختلفون أيضا وانما هم الخلق