يحمدون الله ويصفونه بالصفات بالصفات الكثيرة والله يحب ذلك فسكن بعض الشئ وكان بعضهم يعرض عن الطائفتين ويخلى كل أحد ودينه ثم كان المجمع الثاني بقسطنطينية بعد مجمع نيقية بمائتين وخمسين سنة اجتمعوا للنظر في مقالة مقدونيوس وسليوس بأن جسد المسيح بغير ناسوت وأن اللاهوت أغناه عنها مستدلين بما وقع في الانجيل أن الكلمة صار لحما ولم يقل صار انسانا وجعلا من الاله عظيما وأعظم منه والاب أفضل
عظما وقال ان الاب غير محدود في القوة وفى الجوهر فأبطلوا هذه المقالة ولعنوهما وأشادوا بكفرهما وزادوا في الامانة التى قررها جماعة نيقية ما نصه ونؤمن بروح القدس المنتقى من الاب ولعنوا من يزيد بعد ذلك على كلمة الامانة أو ينقص منها ثم كان لهم بعد ذلك بأربعين سنة المجمع الثالث على نسطوريوس البطرك بالقسطنطينية لانه كان يقول ان مريم لم تلد الها وانما ولدت انسانا وانما اتحد به في المشيئة لا في الذات وليس هو الها حقيقة بل بالموهبة والكرامة ويقول بجوهرين وأقنومين وهذا الرأى الذى أظهره نسطوريوس كان رأى ناودوس وديودوس الاسقفين وكان من مقالتهما أن المولود من مريم هو المسيح والمولود من الاب هو الابن الازلي والابن الازلي حل في المسيح المحدث فسمى المسيح ابن الله بالموهبة والكرامة وانما الاتحاد بالمشيئة والارادة فأثبتوا لله ولدين أحدهما بالجوهر والثانى بالنعمة وبلغت مقالة نسطوريوس إلى كرلس بطرك اسكندرية فكتب إلى بطرك رومة وهو اكليمس والى يوحنا وهو بطرك انطاكية والى يونالوس أسقف بيت المقدس فكتبوا إلى نسطوريوس ليدفعوه عن ذلك بالحجة فلم يرجع ولا التفت إلى قولهم فاجتمعوا في مدينة افسيس في مائتين أسقفا للنظر في مقالته فقرروا ابطالها ولعنوه وأشادوا بكفره ووجد عليهم يوحنا بطرك انطاكية حيث لم ينتظروا حضوره فخالفهم ووافق نسطوريوس ثم أصلح بينهم باوداسوس من بعد مدة واتفقوا على نسطوريوس وكتب أساقفة المشارقة أمانتهم وبعثوا بها إلى كرلس فقبلها ونفى نسطوريوس إلى صعيد مصر فنزل اخميم ومات بها لسبع سنين من نزولها وظهرت مقالته في نصارى المشرق وبفارس والعراق والجزيرة والموصل إلى الفرات وكان بعد ذلك باحدى وعشرين سنة المجمع الرابع بمدينة خلقدونية اجتمع فيه ستمائة وأربعة وثلاثون أسقفا من فتيان قيصر للنظر في مقالة ديسقورس بطرك الاسكندرية لانه كان يقول المسيح جوهر من جوهرين وأقنوم من أقنومين وطبيعة من طبيعتين ومشيئة من مشيئتين وكانت الاساقفة والبطاركة لذلك العهد يقولون بجوهرين
وطبيعتين ومشيئتين وأقنوم واحد فخالفهم ديسقرس في بعض الاساقفة وكتب خطه بذلك ولعن من يخالفه فأراد مرقيان قيصر قتله فأشارت البطارقة باحضاره وجمع