تأخذوا مالا ولا تهيجوا امرأة وان شتمتكم فانهن ضعاف الانفس والقوى ثم حرضهم ودعا لهم وجعل الاشتر على خيل الكوفة وسهل بن حنيف على خيل البصرة وقيس بن سعد على رجالة البصرة وعمار بن ياسر على رجالة الكوفة وهاشم بن عتبة معه الراية ومسعر بن فدكى على القراء وعبى معاوية كتائبه فجعل على الميمنة ذا الكلاع الحميرى وعلى الميسرة حبيب بن مسلمة وعلى المقدمة أبا الاعور وعلى خيل دمشق عمرو بن العاصى وعلى رجالتها مسلم بن عقبة المرى وعلى الناس كلهم الضحاك بن قيس وتبايع رجال من أهل الشأم على الموت فعقلوا أنفسهم بالعمائم في خمسة صفوف فاقتتلوا عامة يومهم وفى اليوم الثاني هاشم بن عتبة وأبو الاعور السلمى وفى اليوم الثالث عمار بن ياسر وعمرو بن العاصى فاقتتلوا أشد قتال وحمل عمار فأزال عمرا عن موضعه وفى اليوم الرابع محمد بن الحنفية وعبيد الله بن عمر بن الخطاب وتداعيا إلى البراز فرد على ابنه وتراجعوا وفى اليوم الخامس عبد الله بن عباس والوليد بن عقبة فاقتتلا كذلك ثم عاد في اليوم السادس الاشتر وحبيب فاقتتلا قتالا شديدا وانصرفا وخطب على الناس عشية يومه وأمرهم بمناهضة القوم بأجمعهم وأن يطيلوا ليلتهم القيام ويكثروا التلاوة ويدعو الله بالنصر والصبر ويرموا غدا في لقائهم بالجد والحزم فبات الناس يصلحون ليلتهم سلاحهم وعبى على الناس ليلته إلى الصباح وزحف وسأل عن القبائل من أهل الشأم وعرف مواقفهم وأمر كل قبيلة أن تكفيه أختها من الشأم ومن ليس منهم أحد بالشأم يصرفهم إلى من ليس منهم أحد بالعراق مثل بجيلة صرفهم إلى لخم وخرج معاوية في أهل الشام فاقتتلوا يوم الاربعاء قتالا شديدا عامة يومهم ثم انصرفوا وغلس على يوم الخميس بالزحف وعلى ميمنته عبد الله بن بديل ابن ورقاء وعلى ميسرته عبد الله بن عباس والقراء مع عمار وقيس بن سعد وعبد الله ابن يزيد والناس على راياتهم ومراكزهم وعلى في القلب بين أهل الكوفة والبصرة ومعه أهل البصرة والكوفة ومعه أهل المدينة من الانصار وخزاعة وكنانة ورفع
معاوية قبة عظيمة والقى عليها الثياب وبايعه أكثر أهل الشأم على الموت وأحاط بقبته خيل دمشق وزحف ابن بديل في الميمنة فقاتلهم إلى الظهر وهو يحرض أصحابه ثم كشف خيلهم واضطرهم إلى قبة معاوية وجاء الذين تبايعوا على الموت إلى معاوية فبعثهم إلى حبيب فحمل بهم على ميمنة أهل العراق فانجفل الناس عن ابن بديل الا ثلثمائة أو مائتين من القراء وانتهت الهزيمة إلى على وأمده على بسهل بن حنيف في أهل المدينة فاستقبلهم جموع عظيمة لاهل الشأم فمنعتهم ثم انكشفت مضر من الميسرة وثبتت ربيعة وجاء على يمشى نحوهم فاعترضه أحمر مولى أبى سفيان فحال دونه كيسان مولاه فقتله