الصفحة 1069 من 3592

يخادعون بذلك عما في نفوسهم من الباطل ثم مضى فلا يمر بواد من صفين الا اتبعه من هناك من الصحابة ثم جاء إلى هاشم بن عتبة وكان صاحب الراية فأنهضه حتى دنا من عمرو بن العاصى وقال يا عمرو بعت دينك بمصر تبا لك فقال انما أطلب دم عثمان فقال أشهد أنك لا تطلب وجه الله في كلام كثير من أمثال ذلك وان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في عمار تقتله الفئة الباغية ولما قتل عمار حمل على وحمل معه ربيعة ومضر وهمدان حملة منكرة فلم يبق لاهل الشأم صف الا انتقض حتى بلغوا معاوية فناداه

على علام يقتل الناس بيننا هلم أحاكمك إلى الله فأينا قتل صاحبه استقام له الامر فقال له عمرو أنصفك فقال له معاوية لكنك ما أنصفت وأسر يومئذ جماعة من أصحاب على فترك سبيلهم وكذلك فعل على ومر على بكتيبة من الشأم قد ثبتوا فبعث إليهم محمد ابن الحنفية فأزالهم عن مواقفهم وصرع عبد الله بن كعب المرادى فمر به الاسود بن قيس فأوصاه بتقوى الله والقتال مع على وقال أبلغه عنى السلام وقال له قاتل على المعركة حتى تجعلها خلف ظهرك فانه من أصبح غدا والمعركة خلف ظهره فانه العالي ثم اقتتل الناس إلى الصباح وهى ليلة الجمعة وتسمى ليلة الهرير وعلى يسير بين الصفوف ويحرض كل كتيبة على التقدم حتى أصبح والمعركة كلها خلف ظهره والاشتر في الميمنة وابن عباس في الميسرة والناس يقتتلون من كل جانب وذلك يوم الجمعة ثم ركب الاشتر ودعا الناس إلى الحملة على أهل الشأم فحمل حتى انتهى إلى عسكرهم وقتل صاحب رايتهم وأمده على بالرجال فلما رآى عمرو شدة أهل العراق وخاف على أصحابه الهلاك قال لمعاوية مر الناس يرفعون المصاحف على الرماح ويقولون كتاب الله بيننا وبينكم فان قبلوا ذلك ارتفع عنا القتال وان أبى بعضهم وجدنا في افتراقهم راحة ففعلوا ذلك فقال الناس نجيب إلى كتاب الله فقال لهم على يا عباد الله امضوا على حقكم وقتال عدوكم فان معاوية وابن أبى معيط وحبيبا وابن أبى سرح والضحاك ليسوا بأصحاب دين ولا قرآن أنا أعرف بهم صحبتهم اطفالا ورجالا فكانوا شر اطفال وشر رجال ويحكم والله ما رفعوها الا مكيدة وخديعة فقالوا لا يسعنا أن ندعى إلى كتاب الله فلا نقبل فقال انما قتلناهم ليدينوا بكتاب الله فانهم نبذوه فقال له مسعر بن فدك التميمي وزيد بن حصين الطائى في عصابة من القراء الذين صاروا خوارج بعد ذلك يا على أجب إلى كتاب الله والا دفعنا برمتك إلى القوم أو فعلنا بك ما فعلنا بابن عفان فقال ان تطيعوني فقاتلوا وان تعصوني فافعلوا ما بدا لكم قالوا فابعث إلى الاشتر وكفه عن القتال فبعث إليه

يزيد بن هانئ بذلك فابى وقال قد رجوت أن يفتح الله لى فلما جاء يزيد بذلك ارتج الموقف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت