الصفحة 1071 من 3592

وأخذ الحكمان من على ومعاوية ومن الجندين العهود والمواثيق أنهما آمنان على أنفسهما وأهليهما والامة لهما أنصار على الذى يتقاضيان عليه وعلى عبد الله بن قيس وعمرو بن العاصى عهد الله وميثاقه أن يحكما بين هذه الامة ولا يورداها في حرب ولا فرقة حتى يقضيا وأجلا القضاء إلى رمضان وأن أحبا أن يؤخرا ذلك أخراه وان مكان قضيتهما مكان عدل بين أهل الكوفة وأهل الشأم وشهد رجال من أهل العراق ورجال من أهل الشأم وضعوا خطوطهم في الصحيفة وأبى الاشتر أن يكتب اسمه فيها وحاوره الاشعث في ذلك فأساء الرد عليه وتهدده وكتب الكتاب لثلاث عشرة خلت من صفر سنة سبع وثلاثين واتفقوا على أن يوافي على موضع الحكمين بدومة الجندل وبأذرح في شهر رمضان ثم جاء بعض الناس إلى على يحضه على قتال القوم فقال لا يصلح الرجوع بعد الرضى ولا التبديل بعد الاقرار ثم رجع الناس عن صفين ورجع على وخالفت الحرورية وأنكروا تحكيم الرجال ورجعوا على غير الطريق الذى جاؤا فيه حتى جازوا النخيلة ورأوا بيوت الكوفة ومر على بقبر خباب بن الارت توفى بعد خروجه

فوقف واسترحم له ثم دخل الكوفة فسمع رجة البكاء في الدور فقال يبكين على القتلى فترحم لهم ولم يزل يذكر الله حتى دخل القصر فلم تدخل الخوارج معه وأتوا حرورا فنزلوا بها في اثنى عشر ألفا وقدموا شبث بن عمر التميمي أمير القتال وعبيد الله بن الكوا اليشكرى أمير الصلاة قالوا البيعة لله عزوجل والامر بالمعروف والنهى عن المنكر والامر شورى بعد الفتح فقالوا للناس بايعتم عليا انكم أولياء من والى وأعداء من عادى وبايع أهل الشأم معاوية على ما أحب وكرهوا فلستم جميعا من الحق في شئ فقال لهم زياد بن النضر والله ما بايعناه الا على الكتاب والسنة لكن لما خالفتموه تعينتم للضلال وتعينا للحق ثم بعث على عبد الله بن عباس إليهم وقال لا تراجعهم حتى آتيك فلم يصبر عن مكالمتهم وقال ما نقمتم من أمر الحكمين وقد أمر الله بهما بين الزوجين فكيف بالامة فقالوا لا يكون هذا بالرأى والقياس فان ذلك جعله الله حكما للعباد وهذا أمضاه كما أمضى حكم الزانى والسارق قال ابن عباس قال الله تعالى يحكم به ذوا عدل منكم قالوا والاخرى كذلك وليس أمر الصيد والزوجين كدماء المسلمين ثم قالوا له قد كنا بالامس نقاتل عمرو بن العاصى فان كان عدلا فعلى ما قتلناه وان لم يكن عدلا فكيف يسوغ تحكيمه وأنتم قد حكمتم الرجال في أمر معاوية وأصحابه والله تعالى قد أمضى حكمه فيهم أن يقتلوا أو يرجعوا وجعلتم بينكم الموادعة في الكتب وقد قطعها الله بين المسلمين وأهل الحرب منذ نزلت براءة ثم جاء على إلى فسطاط يزيد بن قيس منهم بعد ان علم أنهم يرجعون إليه في رأيهم فصلى عنده ركعتين وولاه على اصبهان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت