الصفحة 1074 من 3592

فقال حمزة بن سنان الاسدي الرأى ما رأيتم لكن لا بد لكم من أمير وراية فعرضوها على زيد بن حصين الطائى ثم حرقوص ثم زهير ثم حمزة بن سنان ثم شريح بن أو في العنسى فأبوا ثم عرضوها على عبد الله بن وهب فأجاب فبايعوه لعشر خلون من شوال وكان يقال له ذو الثفنات ثم اجتمعوا في منزل شريح وتشاوروا وكتب ابن وهب إلى أهل البصرة منهم يستحشدهم على اللحاق بهم ولما اعتزموا على السير تعبدوا ليلة الجمعة ويومها وساروا فخرج معهم طرفة بن عدى بن حاتم الطائى واتبعه أبوه إلى المدائن فلم يقدر عليه فرجع ولقيه عبد الله بن وهب في عشرين فارسا وأراد قتله فمنعه من كان معه من طيئ وأرسل على إلى عامل المدائن سعد بن مسعود بخبرهم فاستخلف ابن أخيه المختار بن عبيد وسار في طلبهم في خمسمائة فارس فتركوا طريقهم وساروا على بغداد ولحقهم سعد بالكرخ مساء وجاءه عبد الله في ثلاثين فارسا وقاتلهم وامتنعوا وأشار

أصحابه بتركهم إلى أن يأتي فيهم أمر على فأبى ولما جن عليهم الليل عبر عبد الله إليهم دجلة وسار إلى أصحابه بالنهروان واجتمعت خوارج البصرة في خمسمائة رجل عليهم مسعر بن فدكى التميمي واتبعهم أبو الاسود الدؤلى بأمر ابن عباس ولحقهم فاقتتلوا حتى حجز بينهم الليل فأدلج مسعر بأصحابه فلحق بعبد الله بن وهب بالنهروان ولما خرجت الخوارج بايع على أصحابه على قتالهم ثم انكر شان الحكمين وخطب الناس وقال بعد الحمد لله والموعظة ألا إن هذين الحكمين نبذا حكم القرآن واتبع كل واحد هواه واختلفا في الحكم وكلاهما لم يرشد فاستعدوا للسير إلى الشام وكتب إلى الخوارج بالنهروان بذلك واستحثهم للمسير إلى العدو وقال نحن على الامر الاول الذى كنا عليه فكتبوا إليه انك غضبت لنفسك ولم تغضب لربك فان شهدت على نفسك بالكفر وتبت نظرنا بيننا وبينك والا فقد نابذناك على السواء فيئس على منهم ورآى أن يمضى إلى الشام ويدعهم وقام في الناس يحرضهم لذلك وكتب إلى ابن عباس من معسكره بالنخيلة يأمره بالشخوص بالعساكر والمقام إلى أن يأتي أمره فأشخص ابن عباس الاحنف بن قيس في ألف وخمسمائة ثم خطب ثانية وندب الناس وقال كيف ينفر هذا العدد القليل وأنتم ستون ألف مقاتل ثم تهددهم وأمرهم بالنفير مع جارية بن قدامة السعدى فخرج معه ألف وستمائة ووافوا عليا في ثلاثة آلاف أو يزيدون ثم خطب أهل الكوفة ولاطفهم بالقول وحرضهم وأخبرهم بما فعل أهل البصرة مع كثرتهم وقال ليكتب إلى كل رئيس منكم ما في عشيرته من المقاتلة من أبنائهم ومواليهم فأجابه سعيد بن قيس الهمداني ومعقل بن قيس وعدى بن حاتم وزياد بن خصفة وحجر بن عدى واشراف الناس بالسمع والطاعة وأمروا ذويهم ألا يختلف منهم أحد فكانوا أربعين ألف مقاتل وسبعة عشر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت