الصفحة 1075 من 3592

ممن بلغ الحلم وانتهت عساكره إلى ثمانية وستين ألفا وبلغه أن الناس يرون تقديم الخوارج فقال لهم ان قتال أهل الشام أهم علينا لانهم يقاتلونكم ليكونوا ملوكا جبارين

ويتخذوا عباد الله خولا فرجعوا إلى رأيه وقالوا سر بنا إلى حيث شئت وبينما هو على اعتزام السير إلى أهل الشام بلغه ان خوارج أهل البصرة لقوا عبد الله بن خباب من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم قريبا من النهروان فعرفهم بنفسه فسألوه عن أبى بكر وعمر فأثنى خيرا ثم عن عثمان في أول خلافته وآخرها فقال كان محقا في الاول والآخر فسألوه عن على قبل التحكيم وبعده فقال هو أعلم بالله وأشد توقيا على دينه فقالوا انك توالى الرجال على أسمائها ثم ذبحوه وبقروا بطن امرأته ثم قتلوا ثلاث نسوة من طيئ فأسف عليا قتلهم عبد الله بن خباب واعتراضهم على الناس فبعث الحرث بن مرة العبدى لينظر فيما بلغه عنهم فقتلوه فقال له أصحابه كيف ندع هؤلاء ونأمن غائلتهم في أموالنا وعيالنا انما نقدم أمرهم على الشام وقام الاشعث بن قيس بمثل ذلك فوافقهم على وسار إليهم وبعث من يقول لهم ادفعوا الينا قتلة اخواننا منكم فنكف عنكم حتى نرجع من قتال العرب (3) لعل الله يردكم إلى خير فقالوا كلنا قتلهم وكلنا مستحل دماءكم ودماءهم ثم جاءهم قيس بن سعد ووعظهم وأبو أيوب الانصاري كذلك ثم جاءهم على فتهددهم وسفه رأيهم ويريهم شأن الحكمين وانهما لما خالفا حكم الكتاب والسنة نبذنا أمرهما ونحن على الامر الاول فقالوا انا كفرنا بالتحكيم وقد تبنا فان تبت أنت فنحن معك وان أبيت فقد نابذناك فقال كيف أحكم على نفسي بالكفر بعد ايمانى وهجرتي وجهادي ثم انصرف عنهم وقيل ان عليا خطبهم وأغلظ عليهم فيما فعلوه من الاستعراض والقتل فتنادوا لا تكلموهم وتأهبوا للقاء الله ثم قصدوا جسر الخوارج ولحقهم على دونه وقد عبى أصحابه وعلى ميمنته حجر بن عدى وعلى ميسرته شبث بن ربعى أو معقل بن قيس وعلى الخيل أبو أيوب وعلى الرجالة أبو قتادة وعلى أهل المدينة سبعمائة أو ثمانمائة قيس بن سعد وعبأت نحوه الخوارج على ميمنتهم زيد بن حصين الطائى وعلى الميسرة شريح بن أو في العنسى وعلى الخيل حمزة بن سنان الاسدي وعلى الرجالة حرقوص بن زهير ودفع على إلى أبى أيوب راية أمانا لهم لمن جاءها ممن لم يقتل ولم يستعرض فناداهم إليها

وقال من انصرف إلى الكوفة والمدائن فهو آمن فاعتزل عنهم فروة بن نوفل الاشجعى في خمسمائة وقال أعتزل حتى يتضح لى أمر في قتال على فنزل الدسكرة وخرج آخرون إلى الكوفة ورجع آخرون إلى على وكانوا أربعة آلاف وبقى منهم ألف وثمانمائة فحمل عليهم على والناس حتى فرقهم على الميمنة والميسرة ثم استقبلتهم الرماة وعطفت عليهم الخيل من المجنبتين ونهض إليهم الرجال بالسلاح فهلكوا كلهم في ساعة واحدة كأنما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت