قيل لهم موتوا وقتل عبد الله بن وهب وزيد بن حصن وحرقوص بن زهير وعبد الله ابن شجرة وشريح بن أو في وأمر على أن يلتمس المخدج في قتلاهم وهو الذى ذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم في علاماتهم فوجد في القتلى فاعتبر على وكبر واستنصر الناس وأخذ ما في عسكرهم من السلاح والدواب فقسمه بين المسلمين ورد عليهم المتاع والاماء والعبيد ودفن عدى بن حاتم ابنه طرفة ورجالا من المسلمين فنهى على عن ذلك وارتحل ولم يفقد من أصحابه الا سبعة أو نحوهم وشكا إليه الناس الكلال ونفود السهام والرماح وطلبوا الرجوع إلى الكوفة ليستعدوا فانه أقوى على القتال وكان الذى تولى كلامه الاشعث بن قيس فلم يجبه وأقبل فنزل ومنعهم من دخول منازلهم حتى يسيروا إلى عدوهم فتسللوا أيام المقامة إلى البيوت وتركوا المعسكر خاليا فلما رآى على ذلك دخل ثم ندبهم ثانيا فلم ينفروا فأقام أياما ثم كلم رؤساءهم على رأيهم والذى يبطئ بهم فلم ينشط من ذلك الا القليل فخطبهم وأغلظ في عتابهم وأعلمهم بما له عليهم من الطاعة في الحق والنصح فتثاقلوا وسكتوا * (ولاية عمرو بن العاصى مصر) * قد تقدم لنا ما كان من اجتماع العثمانية بنواحي مصر مع معاوية بن حديج السكوني وان محمد بن أبى بكر بعث إليهم العساكر من الفسطاط مع ابن مضاهم فهزموه وقتلوه واضطربت الفتنة بمصر على محمد بن أبى بكر وبلغ ذلك عليا فبعث إلى الاشتر من مكان
عمله بالجزيرة وهو نصيبين فبعثه على مصر وقال ليس لها غيرك وبلغ الخبر إلى معاوية وكان طمع في مصر فعلم أنها ستمتنع بالاشتر وجاء الاشتر فنزل على صاحب الخراج بالقلزم فمات هنالك وقيل ان معاوية بعث إلى صاحب القلزم فسمه على أن يسقط عنه الخراج وهذا بعيد وبلغ موته عليا فاسترجع واسترحم وكان محمد بن أبى بكر لما بلغته ولاية الاشتر شق عليه فكتب على يعتذر إليه وانه لم يوله لسوء رأى في محمد وانما هو لما كان يظن فيه من الشدة وقد صار إلى الله ونحن عنه راضون فرضى الله عنه وضاعف له الثواب فاصبر لعدوك وشمر للحرب وادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وأكثر من ذكر الله والاستعانة به والخوف منه يكفيك ما أهمك ويعينك على ما ولاك فأجابه محمد بالرضى برأيه والطاعة لامره وانه مزمع على حرابة من خالفه ثم لما كان من أمر الحكمين ما كان واختلف أهل العراق على على وبايع أهل الشام معاوية بالخلافة فاراد معاوية صرف عمله إلى مصر لما كان يرجو من الاستعانة على حروبه بخراجها ودعا بطانته أبا الاعور السلمى وحبيب بن مسلمة وبسر بن ارطاة والضحاك بن قيس وعبد الرحمن بن خالد بن الوليد وشرحبيل بن السمط وشاورهم في شأنها