فسار ابن الحضرمي حتى قدم البصرة (وكان ابن عباس قد خرج إلى على واستخلف عليها زيادا) ونزل في بنى تميم واجتمع إليه العثمانية فحضهم على الطلب بدم عثمان من على فقال الضحاك بن قيس الهلالي قبح الله ما جئت به وما تدعو إليه تحملنا على الفرقة بعد الاجتماع وعلى الموت ليكون معاوية أميرا فقال له عبد الله بن حازم السلمى اسكت فلست لها بأهل ثم قال لابن الحضرمي نحن انصارك ويدك والقول قولك فقرأ كتاب معاوية يدعوهم إلى رأيه من الطلب بدم عثمان على أن يعمل فيهم بالسنة ويضاعف لهم الاعطية فلما فرغ من قراءته قام الاحنف بن قيس معتزلا وحض عمر بن مرحوم على لزوم البيعة والجماعة وقام العباس بن حجر في مناصرة ابن الحضرمي فقال له المثنى بن مخرمة لا يغرنك ابن صحار وارجع من حيث جئت فقال ابن الحضرمي لصبرة بن شيمان الازدي ألا تنصرنى قال لو نزلت عندي فعلت ودعا زياد أمير البصرة حضين بن المنذر ومالك بن مسمع ورؤس بكر بن وائل إلى المنعة من ابن الحضرمي إلى أن يأتي أمر على فأجاب حضين وتثاقل مالك وكان هواه في بنى أمية فأرسل زياد إلى صبرة بن شيمان يدعوه إلى الجوار بما معه من بيت المال فقال ان حملته إلى دارى أجرتك فتحول إليه ببيت المال والمنبر وكان يصلى الجمعة في مسجد قومه وأراد زياد اختبارهم فبعث إليهم من ينذرهم بمسيره بهم إليهم وأخذ زياد جندا منهم بعد صبره لذلك وقال ان جاؤا جئناهم وكتب زياد إلى على بالخبر فارسل أعين بن ضبيعة ليفرق تميما عن ابن الحضرمي ويقاتل من عصاه بمن أطاعه فجاء لذلك وقاتلهم يوما أو بعض يوم ثم اغتاله قوم فقتلوه ويقال من الخوارج * (ولاية زياد على فارس) * ولما قتل ابن الحضرمي بالبصرة والناس مختلفون على على طمع أهل النواحى من بلاد العجم في كسر الخراج وأخرج أهل فارس عاملهم سهل بن حنيف فاستشار على الناس فأشار عليه جارية بن قدامة بزياد فأمر ابن عباس أن يوليه عليها فبعثه إليها في جيش كثيف
فطوى بهم أهل فارس وضرب ببعضهم بعضا وهرب قوم وأقام آخرون وصفت له فارس بغير حرب ثم تقدم إلى كرمان فدوخها مثل ذلك فاستقامت وسكن الناس ونزل اصطخر وسكن قلعة بها تسمى قلعة زياد * (فراق ابن عباس لعلى رضى الله عنهم) * وفى سنة أربعين فارق عبد الله بن عباس عليا ولحق بمكة وذلك انه مر يوما بأبى الاسود ووبخه على أمر فكتب أبو الاسود إلى على بان ابن عباس استتر بأموال الله فاجابه على