الحديث الكبير وتعلق بالاحكام السلطانية وظهرت فيها كفايته وكان يعرف بحسن الطوسى وكان أميره الذى يستخدمه يصادر كل سنة فهرب منه إلى داود وحقرى بك وطلبه مخدومه الامير فمنعه وخدم أبا على بن شادان متولى الاعمال ببلخ لحفري بك أخى
السلطان طغرلبك وهو والد السلطان الب ارسلان ولما مات أبو على وقد عرف نظام الملك هذا بالكفاية والامانة أوصى به الب ارسلان فأقام بأمور دولته ودولة ابنه ملك شاه من بعده وبلغ المبالغ كما مر واستولى على الدولة وولى أولاده العمال وكان فيمن ولاه منهم ابن ابنه عثمان جمال وولى على مرو وبعث السلطان إليها شحنة من أعظم أمرائه وقع بينه وبين عثمان نزاع فحملته الحداثة والادلال بجاهه على أن قبض على الامير وعاقبه فانطلق إلى السلطان مستغيثا وامتعض لها السلطان وبعث إلى نظام الملك بالنكير مع خواصه وثقاته فحملته الدالة على تحقيق تعديد حقوقه على السلطان واطلاق القول في العتاب والتهديد بطوارق الزمن وأرادوا طى ذلك عن السلطان فوشى به بعضهم فلما كان رمضان من سنة خمس وثمانين والسلطان على نهاوند عائدا من اصبهان إلى بغداد وقد انصرف الملك يومه ذلك من خيمة السلطان إلى خيمته فاعترضه صبى قيل انه من الباطنة في صورة مستغيث فطعنه بسكينة فمات وهرب الصبى فأدرك وقتل وجاء السلطان إلى خيمة نظام الملك يومه وسكن أصحابه وعسكره وذلك لثلاثين سنة من وزارته سوى ما وزر لابيه الب ارسلان أيام امارته بخراسان * (وفاة السلطان ملك شاه وملك ابنه محمود) * لما قتل نظام الملك على نهاوند كما ذكرناه سار السلطان لوجهه ودخل بغداد آخر رمضان من سنته ولقيه الوزير عميد الدولة بن جهير واعتزم السلطان أن يولى وزارته تاج الملك وهو الذى سعى بنظام الملك وكانت قد ظهرت كفايته فلما صلى السلطان العيد عاد إلى بيته وقد طرقه المرض وتوفى منتصف شوال فكتمت زوجته تركمان خاتون موته وأنزلت أموالها وأموال أهل الدولة بحريم دار الخلافة وارتحلت إلى اصبهان وسلوا السلطان معها في تابوته وقد بذلت الاموال للامراء على طاعة ابنها محمود والبيعة له فبايعوه وقدمت من طريق قوام الدولة كربوقا الذى ملك الموصل من بعد ذلك فسار بخاتم السلطان لنائب القلعة وتسلمها ولما بايعت لولدها محمود وعمره يومئذ أربع سنين
بعثت إلى الخليفة المقتدى في الخطبة له فأجابها على شرط أن يكون أنز من أمراء أبيه هو القائم بتدبير الملك وأن يصدر عن رأى الوزير تاج الملك ويكون له ترتيب العمال وجباية الاموال فأبت أولا من قبول هذا الشرط حتى جاءها الامام أبو حامد الغزلى