في ثلاثين ألف دينار فأجاب وأحالهم على منزله بالانبار فبعث الوزير من أتاه بجميع ما فيه وكان لا يعبر فكانت من المنكرات التى أتاها بركيارق ثم بعث الوزير إلى صدقة بن منصور بن دبيس بن مزيد صاحب حلب يطلب منه ألف ألف دينار متخلفة من مال الجباية وتهدده عليها فغضب وانتقض وخطب لمحمد وبعث إليه بركيارق الامير اياز يستقدمه فلم يجب وبعث إلى الكوفة وطرد عنها نائب بركيارق واستضافها إليه * (استيلاء محمد على بغداد) * قد ذكرنا استيلاء محمد على همذان في آخر ذى الحجة من سنة أربع وتسعين ومعه أخوه سنجر وذهب بركيارق إلى بغداد فاستولى عليها وأساء السيرة بها وبلغ الخبر إلى محمد فسار من همذان في عشرة الاف فارس ولنيه بحلوان أبو الغازى بن أترق شحنته ببغداد في عساكره وأتباعه وكان بركيارق في شدة من المرض قد أشرف على الهلاك فاضطرب أصحابه وعبروا به إلى الجانب الغربي حتى إذا وصل محمد بغداد وترآى
الجمعان من عدوتى دجلة ذهب بركيارق وأصحابه إلى واسط ودخل محمد بغداد وجاءه توقيع المستظهر بالانتقاض مما وقع به بركيارق وخطب له على منابر بغداد وجاءه صدقة بن منصور صاحب الحلة فأخرج الناس للقائه ونزل سنجر بدار كوهر ابين واستوزر محمد بعد مؤيد الملك خطيب الملك أبا منصور محمد بن الحسين فقدم إليه في المحرم سنة خمس وتسعين انتهى * (المصاف الثالث والرابع وما تخلل بينهما من الصلح ولم يتم) * ثم ارتحل السلطان وأخوه سنجر عن بغداد منتصف المحرم من سنة خمس وتسعين وقصد سنجر خراسان ومحمد همذان فاعترض بركيارق خاص الخليفة المستظهر وأبلغه القبيح فاستدعى المستظهر محمدا لقتال بركيارق فجاء إليه وقال انا أكفيكه ورتب أبا المعالى شحنة ببغداد وكان بركيارق بواسط كما قلنا فلما أبل من مرضه عبر إلى الجانب الشرقي بعد جهد وصعوبة لفرار الناس من واسط لسوء سيرتهم ثم سار إلى بلاد بنى برسق حتى أطاعوا واستقاموا وساروا معه فاتبع أخاه محمدا إلى نهاوند وتصافوا يومين ومنعهما شدة البرد من القتال ثم اجتمع اياز والوزير الاغر من عسكر بركيارق وبلداجى وغيرهم من الامراء من عسكر محمد وتفاوضوا في شكوى ما نزل بهم من هذه الفتنة ثم اتفقوا على أن تكون السلطنة بالعراق لبركيارق ويكون لمحمد من البلاد الحيرة وأعمالها واذربيجان وديار بكر والجزيرة والموصل على أن يمده بركيارق بالعسكر متى احتاج إليه على من يمتنع عليه منها وتحالفا على ذلك وافترقا في ربيع الاول سنة خمس وتسعين ثم سار