بركيارق إلى ساوة ومحمد إلى قزوين وبدا له في الصلح واتهم الامراء الذين سعوا فيه وأسر إلى رئيس قزوين أن يدعوهم إلى صنيع عنده وغدر بهم محمد فقتل بعضا وسمل بعضا وأظهر الفتنة وكان الامير نيال بن أنوش تكين قد فارق بركيارق وأقام مجاهدا للباطنية في الجبال والقلاع فلقى محمدا وسار معه إلى الرى وبلغ الخبر إلى بركيارق فأغذ
إليه السير في ثمان ليال واصطفوا في التاسع وكلا الفريقين في عشرة آلاف مقاتل وحمل سرخاب بن كنجسرو الديلمى صاحب آوة من أصحاب بركيارق على نيال بن أنوش تكين فهزمه وانهزم معه عسكر محمد وافترقوا فلحق فريق بطبرستان وآخر بقزوين ولحق محمد باصبهان في سبعين فارسا واتبعه اياز والبكى بن برسق فنجا إلى البلد وبها نوابه فلم ما تشعث من السور وكان من بناء علاء الدين بن كاكويه سنة تسع وعشرين لقتال طغرلبك وحفر الخنادق وأبعد مهواها وأجرى فيها المياه ونصب المجانيق واستعد للحصار وجاء بركيارق في جمادى ومعه خمسة عشر ألف فارس ومائة ألف من الرجل والاتباع فحاصرها حتى جهدهم الحصار وعدمت الاقوات والعلوفة فخرج محمد عن البلد في عيد الاضحى من سنته في مائة وخمسين فارسا ومعه نيال ونزل في الامراء وبعث بركيارق في اتباعه الامير اياز وكانت خيل محمد ضامرة من الجوع فالتفت إلى اياز يذكره العهود فرجع عنه بعد ان نهب منه خيلا ومالا وأخذ علمه وجنده وعاد إلى بركيارق ثم شد بركيارق في حصار اصبهان وزحف بالسلاليم والذبابات وجمع الايدى على الخندق فطمه وتعلق الناس بالسور فاستمات أهل البلد ودفعوهم وعلم بركيارق امتناعها فرحل عنها ثامن عشر ذى الحجة وجمر عسكرا مع ابنه ملكشاه وترشك الصوالى على البلد القديم الذى يسمى شهرستان وسار إلى همذان بعد ان كان قتل على اصبهان وزيره الاغر أبو المحاسن عبد الجليل الدهستانى اعترضه في ركوبه من خيمته إلى خدمة السلطان متظلم فطعنه وأشواه ورجع إلى خيمته فمات وذهب للتجار الذين كانوا يعاملونه أموال عظيمة لان الجباية كانت ضاقت بالفتن فاحتاج إلى الاستدانة ونفر منه التجار لذلك ثم عامله بعضهم فذهب مالهم بموته وكان أخوه العميد المهذب أبو محمد قد سار إلى بغداد لينوب عنه حين عقد الامراء الصلح بين بركيارق ومحمد فقبض عليه الشحنة ببغداد أبو الغازى ابن ارتق وكان على طاعة محمد * (الشحنة ببغداد والخطبة لبركيارق) *
كان أبو الغازى بن ارتق شحنة ببغداد وولاه عليها السلطان محمد عند استيلائه في المصاف الاول وكان طريق خراسان إليه فعاد بعض الايام منها إلى بغداد وضرب فارس من أصحابه بعض الملاحن سهم في ملاحات وقعت بينهم عند العبور فقتله