وقتل أخوه وعاد إلى عسكر السلطان وذلك في ربيع الاول من سنة ثنتى عشرة * (وفاة المستظهر وخلافة المسترشد) * ثم توفى المستظهر بالله أبو العباس أحمد بن المقتدى بالله أبو القاسم عبد الله بن القائم بالله في منتصف ربيع الآخر سنة ثنتى عشرة وخمسمائة لاربع وعشرين سنة وثلاثة أشهر من خلافته وبويع بعده ابنه المسترشد بالله الفضل وكان ولى عهده منذ ثلاث وعشرين سنة وبايعه أخوه أبو عبد الله محمد وهو المقتدى وأبو طالب العباس وعمومته بنو المقتدى وغيرهم من الامراء والقضاة والائمة والاعيان وتولى أخذ البيعة
القاضى أبو الحسن الدامغاني وكان نائبا عن الوزارة فأقره المسترشد عليها ولم يأخذ البيعة قاض غير هذا للمسترشد وأحمد بن أبى داود للواثق والقاضى أبو على اسمعيل ابن اسحق للمعتضد ثم عزل المسترشد قاضى القضاة عن نيابة الوزارة واستوزر أبا شجاع محمد بن الرسب أبى منصور خاطبه أبوه وزير السلطان محمود وابنه محمد في شأنه فاستوزره ثم عزله سنة عشر واستوزر مكانه جلال الدين عميد الدولة أبا على بن صدقة وهو عم جلال الدين أبى الرضى بن صدقة وزير الراشد ولما شغل الناس ببيعة المسترشد ركب أخوه الامير أبو الحسن في السفن مع ثلاثة نفر وانحدر إلى المدائن ومنها إلى الحلة فأكرمه دبيس وأهم ذلك المسترشد وبعث إلى دبيس في اعادته مع النقيب على بن طراد الرثينى فاعتذر بالذمام وأنه لا يكرهه فخطب النقيب أبا الحسن أخا الخليفة في الرجوع فاعتذر بالخوف وطلب الامان ثم حدث من البرسقى ودبيس ما نذكره فتأخر ذلك إلى صفر من سنته وهى سنة ثلاث عشرة فسار أبو الحسن بن المستظهر إلى واسط وملكها فبادر المسترشد إلى ولاية العهد لابنه جعفر المنصور ابن اثنتى عشرة سنة فخطب له وكتب إلى البلاد بذلك وكتب إلى دبيس بمعاجلة أخيه أبى الحسن فانه فارق ذمامه فبعث دبيس العساكر إلى واسط فهرب منها وصادفوه عند الصبح فنهبوا أثقاله وهرب الاكراد والاتراك عنه وقبض عليه بعض الفرق وجاؤا به إلى دبيس فأكرمه المسترشد وأمنه وأنزله أحسن نزل { انتقاض الملك مسعود على أخيه السلطان محمود ثم مصالحته واستقرار جكرمس شحنة ببغداد } كان السلطان محمد قد أنزل ابنه مسعودا بالحلة وجعل معه حيوس بك اتابك فلما ملك السلطان محمود بعد وفاة أيبه ثم ولى المسترشد الخلافة بعد أبيه وكان دبيس صاحب الحلة ممرضا في طاعته وكان اقسنقر البرسقى شحنة بالعراق كما ذكرناه أراد قصد الحلة