كان الملك طغرل قد اقطعه أبوه السلطان محمد سنة اربع وخمسين وخمسمائة ساوة واوة وزنجان وجعل أتابكه الامير شركير وكان قد افتتح كثيرا من قلاع الاسماعيلية فاتسع ملك طغرل بها ولما مات السلطان محمد بعث السلطان محمود الامير كتبغرى أتابك طغرل وأمره أن يحمله إليه وحسن له المخالفة فانتقض سنة ثلاث عشرة فبعث إليه السلطان بثلاثين ألف دينار وتحف وودعه باقطاع كثيرة وطلبه في الوصول فمنعه كتبغرى وأجاب بأننا في الطاعة ومعنا العساكر والى أي جهة أراد السلطان قصدنا فاعتزم السلطان على السير إليهم وسار من همذان في جمادى سنة ثلاث عشرة في عشرة آلاف غازيا وجاء النذير إلى كتبغرى بمسيرة فأجفل هو وطغرل إلى قلعة سر جهان وجاء السلطان إلى العسكر بزنجان فنهبه وأخذ من خزانة طغرل ثلثمائة ألف دينار وأقام بزنجان وتوجه منها إلى الرى وكتبغرى من سر جهان بكنجة وقصده أصحابه وقويت شوكته وتأكدت الوحشة بينه وبين أخيه السلطان محمود * (الفتنة بين السلطان محمود وعمه سنجر صاحب خراسان والخطبة ببغداد لسنجر) * كان الملك سنجر أميرا على خراسان وما وراء النهر منذ أيام شقيقة السلطان محمد الاولى مع بركيارق ولما توفى السلطان محمد جزع له جزعا شديدا حتى أغلق البلد للعزاء وتقدم
للخطبة بذكر آثاره ومحاسن سيره من قتال الباطنية واطلاق المكوس وغير ذلك وبلغه ملك ابنه محمود مكانه وتغلب الامراء عليه فنكر ذلك واعتزم على قصد بلد الجيل والعراق وأتى له محمود بن أخيه وكان يلقب بناصر الدين فتلقب بمعز الدين لقب أبيه ملك شاه وبعث إليه السلطان محمود بالهدايا والتحف مع شرف الدولة أنو شروان ابن خالد وفخر الدولة طغايرك بن أكفربن وبذل عن مازندران مائتي ألف دينار كل سنة فتجهز لذلك ونكر على محمود تغلب وزيره أبى منصور وأمير حاجب على بن عمر عليه وسار وعلى مقدمته الامير أنز وجهز السلطان محمود على بن عمر حاجبه وحاجب أبيه في عشرة آلاف فارس وأقام هو بالرى فلما قارب الحاجب مقدمة سنجر مع الامير انز بجرجان راسله باللين والخشونة وان السلطان محمد اوصانا بتعظيم أخيه سنجر واستحلفنا على ذلك الا أنا لا نقضى على زوال ملكنا ثم تهدده بكثرة العساكر وقوتها فرجع انز عن جرجان واتبعه بعض العساكر فنالوا منه وعاد على بن عمر إلى السلطان محمود فشكره وأشار عليه أصحابه بالمقام بالرى فلم يقبل ثم ضجر وسار إلى حرقان وتوافت إليه الامداد من العراق منكبرس شحنة بغداد في عشرة آلاف فارس ومنصور أخو دبيس وأمراء البلخية وغيرهم وسار إلى همذان فأقام بها وتوفى بها وزيره الربيب واستوزر مكانه أبا طالب السميرى ثم جاء السلطان سنجر إلى الرى في عشرين ألفا وثمانية عشر