الاماء تعزف وأصحاب الملاهي وعسكر الخليفة تتجاذب القراءة والتسبيح مع جنباته ومع اعلامه كرباوى خراسان وفى الساقة سليمان بن مهارش وفى ميمنة البرسقى أبو بكر ابن الياس مع الامراء البلخية فحمل عنتر بن أبى العسكر من عسكر دبيس على ميمنه البرسقى فدحرجها وقتل ابن أخى أبى بكر ثم حمل ثانية كذلك فحمل عماد الدين زنكى ابن اقسنقر في عسكر واسط على عنتر بن أبى العسكر فأسره ومن معه وكان من عسكر المسترشد كمين متوار فلما التحم الناس خرج الكمين واشتد الحرب وجرد المسترشد سيفه وكبر وتقدم فانهزمت عساكر دبيس وجئ بالاسرى فقتلوا بين يدى الخليفة وسبى نساؤهم ورجع الخليفة إلى بغداد في عاشوراء من سنة سبع عشرة وذهب دبيس وخفى أثره وقصد غزية من العرب فابوا من ذلك ايثار الرضا المسترشد والسلطان فسار إلى المشقر من البحرين فأجابوه وسار بهم إلى البصرة فنهبوها وقتلوا أميرها وتقدم المسترشد للبرسقى بالانحدار إليه بعد أن عنفه على غفلته عنه وسمع دبيس ففارق البصرة وبعث البرسقى عليها زنكى بن اقسنقر فأحسن حمايتها وطرد
العرب عن نواحيها ولحق دبيس بالفرنج في جعبر وحاصر معهم حلب فلم يظفروا وأقلعوا عنها سنة ثمان عشرة فلحق دبيس بطغزل ابن السلطان محمد وأغراه بالمسترشد وبملك العراق كما نذكر * (ولاية برتقش شحنة بغداد) * ثم ان المسترشد وقعت بينه وبين البرسقى منافرة فكتب إلى السلطان محمود في عزله عن العراق وابعاده إلى الموصل فأجابه إلى ذلك وأرسل إلى البرسقى بالمسير إلى الموصل لجهاد الافرنج وبعث إليه بابن صغير من أولاده يكون معه وولى على شحنة بغداد برتقش الزكوى وجاء نائبه إلى بغداد فسلم إليه البرسقى العمل وسار إلى الموصل بابن السلطان وبعث إلى عماد الدين زنكى أن يلحق به فسار إلى السلطان وقدم عليه بالموصل فأكرمه وأقطعه البصرة وأعاده إليها * (وصول الملك طغرل ودبيس إلى العراق) * قد ذكرنا مسير دبيس بن صدقة من الشأم إلى الملك طغرل فأحسن إليه ورتبه في خاص أمرائه وجعل دبيس يغريه بالعراق ويضمن له ملكه فسار لذلك سنة تسع عشرة ووصلوا دقوقا فكتب مجاهد الدين مهروز من تكريت إلى المسترشد بخبرهما فتجهز إلى دفاعهما وسار اليهما وأمر برتقش الزكوى الشحنة أن يستنفر ويستبعد فبلغت عدة العسكر اثنى عشر ألفا سوى أهل بغداد وبرز خامس صفر سنة تسع عشرة وسار