الصفحة 1588 من 3592

فسار لذلك كما نذكر ثم أقطع السلطان محمود مدينة واسط للبرسقى مضافة إلى ولاية الموصل فبعث عماد الدين زنكى بن اقنسنقر ولد نور الدين العادل * (نكبة الوزير ابن صدقة وولاية نظام الملك) * قد ذكرنا آنفا أن دبيس اشترط على المسترشد في صلحه معه القبض على وزيره جلال الدين أبى على بن صدقة فقبض عليه في جمادى سنة ست عشرة وأقام في نيابة الوزارة شرف الدين على بن طراد الزينبي وهرب جلال الدين أبو الرضى ابن أخى الوزير إلى الموصل وبعث السلطان محمود إلى المسترشد في أن يستوزر نظام الدولة أبا نصر أحمد بن نظام الملك وكان السلطان محمود قد استوزر أخاه شمس الملك عثمان عند ما قل الباطنية بهمذان وزيره الكمال أبا طالب السميرى فقبل المسترشد اشارته واستوزر نظام الملك وقد كان وزر للسلطان محمد سنة خمسمائة ثم عزل ولزم داره ببغداد فلما وزر وعلم ابن صدقة أنه يخرجه طلب من المسترشد أن يسير إلى سليمان بن مهارش بحديثة غانة فأذن له فسار ونهب في طريقه وأسر ثم خلص إلى مأمنه في واقعة عجيبة ثم قتل السلطان محمود وزيره شمس الملك فعزل المسترشد أخاه نظام الدين أحمد عن وزارته وأعاد جلال الدين أبا على بن صدقة إلى مكانه * (واقعة المسترشد مع دبيس) * كان دبيس في واقعته مع البرسقى قد أسر عفيفا الخادم ثم أطلقه سنة سبع عشرة وحمله إلى المسترشد رسالة بخروج البرسقى للقتال يتهدده بذلك على ما بلغه من سمل أخيه وحلف لينهبن بغداد فاستطار المسترشد غضبا وأمر البرسقى بالمسير لحربه فسار في رمضان من سنته ثم تجهز للخليفة وبرز من بغداد واستدعى العساكر فجاءه سليمان

ابن مهارش صاحب الحديثة في بنى عقيل وقرواش بن مسلم وغيرهما ونهب دبيس نهر الملك من خاص الخليفة ونودى في بغداد بالنفير فلم يتخلف أحد وفرقت فيهم الاموال والسلاح وعسكر المسترشد خارج بغداد في عشر ذى الحجة وبرز لاربع بعدها وعبر دجلة وعليه قباء أسود وعمامة سوداء وعلى كتفه البردة وفى يده القضيب وفى وسطه منطقة حديد صينى ووزيره معه نظام الدين ونقيب الطالبيين ونقيب النقباء على بن طراد وشيخ الشيوخ صدر الدين اسمعيل وغيرهم فنزل بخيمة وبلغ البرسقى خروجه فعاد بعسكره إليه ونزل المسترشد بالحديثة بنهر الملك واستحلف البرسقى والامراء على المناصحة وسار فنزل المباركة وعبى البرسقى أصحابه للحرب ووقف المسترشد وراء العسكر في خاصته وعبى دبيس أصحابه صفا واحدا وبين يديهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت