واستقر حالهم وأما حيوس بك فوقعت بينه وبين الامراء من عسكره منافرة فسعوا به عند السلطان فقتله بتبريز فيرمضان من سنته وكان تركيا من مماليك السلطان محمد وكان حسن السيرة مضطلعا بالولاية ولما ولى الموصل والجزيرة كان الاكراد قد عاثوا في نواحيها وأخافوا سبلها فأوقع بهم وحصر قلاعهم وفتح الكثير منها ببلد الهكارية وبلد الزوزان وبلد النسوية وبلد النحسة حتى خاف الاكراد واطمأن الناس
وأمنت السبل * (أخبار دبيس مع المسترشد) * قد ذكرنا مسير العساكر إلى دبيس مع برسق الكركوى سنة أربع عشرة وكيف وقع الاتفاق وبعث دبيس أخاه منصورا رهينة فجاء برتقش به إلى بغداد سنة ست عشرة ولم يرض المسترشسد ذلك وكتب إلى السلطان محمود بأن دبيس لا يصلحه شئ لانه مطالب بثار أبيه وأشار بأن يبعث عن البرسقى من الموصل لتشديد دبيس ويكون شحنة ببغداد فبعث إليه السلطان وأنزله شحنة ببغداد وأمره بقتال دبيس فأقام عشرين شهرا ودبيس معمل في الخلافة ثم أمره المسترشد بالمسير إليه واخراجه من الحلة فاستقدم البرسقى عساكره من الموصل وسار إلى الحلة ولقيه دبيس فهزم عساكره ورجع إلى بغداد في ربيع من سنة ست عشرة وكان معه في العسكر مضر بن النفيس بن مذهب الدولة أحمد بن أبى الخير عامل البطيحة فغدا عليه عمه المظفر بن عماد بن أبى الخير فقتله في انهزامهم وسار إلى البطيحة فتغلب عليها وكاتب دبيس في الطاعة وأرسل دبيس إلى المسترشد بطاعته وأن يبعث عماله لقرى الخاص يقبضون دخلها على أن يقبض المسترشد على وزيره جلال الدين بن على بن صدقة فتم بينهما ذلك وقبض المسترشد على وزيره وهرب ابن أخيه جلال الدين أبو الرضى إلى الموصل وبلغ الخبر بالهزيمة إلى السلطان محمود فقبض على منصور أخى دبيس وحبسه وأذن دبيس لاصحاب الاقطاع بواسط في المسير إلى اقطاعهم فمنعهم الاتراك بها فجهز إليهم عسكرا مع مهلهل ابن أبى العسكر وأمر مظفر بن أبى الخير عامل البطيحة بمساعدته وبعث البرسقى المدد إلى أهل واسط فلقيهم مهلهل بن أبى المظفر فهزموه وأسروه وجماعة من عسكره واستلحموا كثيرا منهم وجاء المظفر أبو الخير على أثره وكثر النهب والعيث وبلغه خبر الهزيمة فرجع وبعث أهل واسط بتذكرة وجدوها مع مهلهل بخط دبيس فأمره بالقبض على المظفر فمال إليهم وانحرف عن دبيس ثم بلغ دبيس ان السلطان محمودا
سمل أخاه منصورا فانتقض ونهب ما كان للخليفة باعماله وسار أهل واسط إلى النعمانية فأجلوا عنها أصحاب دبيس وتقدم المسترشد إلى البرسقى بالمسير لحرب دبيس