الصفحة 1593 من 3592

لما توفى السلطان محمود وولى ابنه داود مكانه نكر ذلك عمه السلطان سنجر عليهم وسار إلى بلاد الجبل ومعه طغرل ابن أخيه السلطان محمد كان عنده منذ وصوله مع دبيس فوصل إلى الرى ثم إلى همذان وسار السلطان مسعود وأخوه سلجوق وقراجا الساقى

اتابك سلجوق للقائه وكان المسترشد قد عاهدهم على الخروج وألزموه ذلك ثم ان السلطان سنجر بعث إلى دبيس وأقطعه الحلة وأمره بالمسير إلى بغداد وبعث إلى عماد الدين زنكى بولاية شحنكية بغداد والسير إليها فبلغ المسترشد خبر مسيرهما فرجع لمدافعتهما وسار السلطان مسعود وأصحابه للقاء السلطان سنجر ونزل استر اباذ في مائة ألف من العسكر فخاموا عن لقائه ورجعوا أربع مراحل فاتبعهم سنجر وتراءى الجمعان عند الدينور ثامن رجب فاقتتلوا وعلى ميمنة مسعود قراجا الساقى وكزل وعلى ميسرته برتقش باردار ويوسف حاروس فحمل قراجا الساقى في عشرة آلاف على السلطان سنجر حتى تورط في مصافه فانعطفوا عليه من الجانبين وأخذ أسيرا بعد جراحات وانهزم مسعود وأصحابه وقتل بعضهم وفيهم يومئذ يوسف حاروس وأسر آخرون فيهم قراجا فأحضر عند السلطان سنجر فوبخه ثم أمر بقتله وجاء السلطان مسعود إليه فأكرمه وعاتبه على مخالفته وأعاده أميرا إلى كنجة وولى الملك طغرل ابن أخيه محمدا في السلطنة وجعل وزيره أبا القاسم النشاباذى وزير السلطان محمود وعاد إلى خراسان ووصل نيسابور في عشرى رمضان من سنته وأما الخليفة فرجع إلى بغداد كما قلناه لمدافعة دبيس وزنكى وبلغه الخبر بهزيمة السلطان مسعود فعبر إلى الجانب الغربي وسار إلى العباسة ولقيهما بحصن البرامكة آخر رجب وكان في ميمنته جمال الدولة اقبال وفى ميسرته مطر الخادم فانهزم اقبال لحملة زنكى وحمل الخليفة ومطر على دبيس فانهزم وتبعه زنكى فاستمرت الهزيمة عليهم وافترقوا ومضى دبيس إلى الحلة وكانت بيد اقبال وجاءه المدد من بغداد فلقى دبيس وهزمه ثم تخلص بعد الجهد وقصد واسط وأطاعه عسكرها إلى أن خلت سنة سبع وعشرين فجاءهم اقبال وبرتقش باردار وزحفوا في العساكر برا وبحرا فانهزمت أهل واسط ولما استقر طغرل بالسلطنة وعاد عمه سنجر إلى خراسان لخلاف أحمد خان صاحب ما وراء النهر عليه وكان داود ببلاد اذربيجان وكنجة فانتقض وجمع العساكر وسار إلى همذان

وبرز إليه طغرل وفى ميمنته ابن برسق وفى ميسرته كزل وفى مقدمته اقسنقر وسار إليه داود وفى ميمنته برتقش الزكوى والتقيا في رمضان سنة ست وعشرين فأمسك برتقش عن القتال واستراب التركمان منه فنهبوا خيمته واضطرب عسكر داود لذلك فهرب اتابكه اقسنقر الاحمد يلى واستمرت الهزيمة عليهم وأسر برتقش الزكوى ومضى داود

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت