الصفحة 1612 من 3592

بالملك العادل نور الدين محمود بن زنكى من اقسنقر وكان من مماليك السلجوقية وأمرائهم المقيمين للدعوة العباسية وكان صلاح الدين يوسف بن نجم الدين أيوب بن الكردى هو وأبوه نجم الدين أيوب وعمه أسد الدين شير كوه في جماعة من الاكراد في خدمته نور الدين محمود بالشام فلما جاء شاور مستنجدا بعث معه هؤلاء الامراء الايوبية وكبيرهم أسد فأعاده إلى وزارته وقتل الضرغام ولم يوف له وشاور بما ضمن له عند مسيره الشأم في نجدته وكان الفرنج قد ملكوا سواحل مصر والشأم وزاحموا ما يليهم من الاعمال وضيقوا على مصر والقاهرة ان ملكوا بلبيس وايلة عند العقبة واستولوا على الدولة العلوية في الضرائب والطلبات وأصبحوا مأوى لمن ينحنى عن الدولة وداخلهم شاور في مثل ذلك فارتاب به العاضد وبعث عز الدين مستصرخا به على الفرنج في ظاهر أمره ويسرحون في ارتعاء من ابادة شاور والتمكن منه فوصل لذلك وولاه العاضد وزارته وقلده ما وراء بابه فقتل الوزير شاور وحسم داءه وكان مهلكه قريبا من وزارته يقال لسنة ويقال لخمسين يوما فاستوزر العاضد مكانه صلاح الدين ابن أخيه نجم الدين فقام بالامر وأخذ في اصلاح الاحوال وهو يعد نفسه وعمه من قبله نائبا عن نور الدين محمود بن زنكى الذى بعثه وعمه للقيام بذلك ولما ثبت قدمه بمصر وأزال المخالفين ضعف أمر العاضد وتحكم صلاح الدين في اموره وأقام خادمه قراقوش للولاية عليه في قصره والتحكم عليه فبعث إليه نور

الدين محمود الملك العادل بالشأم أن يقطع الخطبة للعاضد ويخطب للمستضئ ففعل ذلك على توقع النكير من أهل مصر فلما وقع ذلك ظهر منه الاغتباط وانمحت آثار الدولة العلوية وتمكنت الدولة العباسية فكان ذلك مبدأ الدولة لبنى أيوب بمصر ثم ملكوا من بعدها أعمال نور الدين بالشأم واستضافوا اليمن وطرابلس الغرب واتسع ملكهم كما يذكر في أخبارهم ولما خطب للمستضئ بمصر كتب له نور الدين محمود من دمشق مبشرا بذلك فضربت البشائر ببغداد وبعث بالخلع إلى نور الدين وصلاح الدين مع عماد الدين صندل من خواص المقتفوية وهو استاذ دار المستضئ فجاء إلى نور الدين بدمشق وبعث الخلع إلى صلاح الدين وللخطباء بمصر وباسلام السواد واستقرت الدعوة العباسية بمصر إلى هذا العهد والله وارث الارض ومن عليها وهو خير الوارثين ثم بعث نور الدين محمود إلى المستضئ رسوله القاضى كمال الدين أبا الفضل محمد بن عبد الله الشهر زورى قاضى بلاده يطلب التقليد لما بيده من الاعمال وهى مصر والشأم والجزيرة والموصل وبما هو في طاعته كديار بكر وخلاط وبلاد الروم التى لقليج ارسلان وان يقطع صريعين ودرب هارون من بلاد سواد العراق كما كانتا لابيه فأكرم الرسول وزاد في الاحسان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت