* (وفاة المستنجد وخلافة المستضئ) *
كان الخليفة المستنجد قد غلب على دولته استاذ دار عضد الدين أبو الفرج ابن رئيس الرؤساء وكان أكبر الامراء ببغداد وكان يرادفه قطب الدين قايماز المظفرى ولما ولى المستنجد أبا جعفر البلدى على وزارته غص من استاذ دار وعارضه في احكامه فاستحكمت بينهما العداوة وتنكر المستنجد لاستاذ دار وصاحبه قطب الدين فكانا يتهمان بأن ذلك بسعاية الوزير ومرض المستنجد سنة ست وستين وخمسمائة واشتد مرضه فتحيلا في اهلاكه يقال انهما واضعا عليه الطبيب وعلم أن هلاكه في الحمام فأشار عليه بدخوله فدخله وأغلقوا عليه بابه فمات وقيل كتب المستنجد إلى الوزير ابن البادى يالقبض على استاذ دار وقايماز وقتلهما وأطلعهما الوزير على كتابه فاستدعيا يزدن وأخاه يتماش وفاوضاهما وعرضا عليهما كتابه واتفقوا على قتله فحملوه إلى الحمام وأغلقوا عليه الباب وهو يصيح إلى أن مات تاسع ربيع من سنة ست وستين لاحدى عشرة سنة من خلافته ولما أرجف بموته قبل أن يقبض ركب الامراء والاجناد متسلحين وغشيتهم العامة واحتفت بهم وبعث إليه استاذ دار بأنه انما كان غشيا عرض وقد أفاق أمير المؤمنين وخف ما به فخشى الوزير من دخول الجند إلى دار الخلافة فعاد إلى داره وافترق الناس فعند ذلك أغلق استاذ دار وقايماز أبواب الدار وأحضرا ابن المستنجد أبا محمد الحسن وبايعاه بالخلافة ولقباه المستضئ بأمر الله وشرطا عليه أن يكون عضد الدين وزيرا وابنه كمال الدين استاذ دار وقطب الدين قايماز أمير العسكر فأجابهم إلى ذلك وبايعه أهل بيته البيعة الخاصة ثم توفى المستنجد وبايعه الناس من الغد في التاج البيعة العامة وأظهر العدل وبذل الاموال وسقط في يد الوزير وندم على ما فرط واستدعى للبيعة فلما دخل قتلوه وقبض المستضئ على القاضى ابن مزحم وكان ظلوما جائرا واستصفاه ورد الظلامات منه على أربابها وولى أبا بكر بن نصر بن العطار صاحب المخزن ولقبه ظهير الدين * (انقراض الدولة العلوية بمصر وعود الدعوة العباسية إليها) *
ولاول خلافة المستضئ كان انقراض الدولة العلوية بمصر والخطبة بها للمستضئ من بنى العباس في شهر المحرم فاتح سنة سبع وستين وخمسمائة قبل عاشوراء وكان آخر الخلفاء العبيديين بها العاضد لدين الله من أعقاب الحافظ لدين الله عبد المجيد وخافوا المستضئ معه ثامن خلفائهم وكان مغلبا لوزارته واستولى شاور منهم وثقلت وطأته عليهم فاستقدم ابن شوار من أهل الدولة من الاسكندرية وفر شاور إلى الشأم مستنجدا