فتناوله العامة وبعثوا به وتحكم في الدولة استاذ دار مجد الدين أبو الفضل بن الصاحب وكان تولى أخذ البيعة للناصر مع ابن العطار وبعث الرسل إلى الآفاق لاخذ البيعة وسار صدر الدين شيخ الشيوخ إلى البهلوان صاحب همذان واصبهان والرى فامتنع من البيعة فأغلظ له صدر الدين في القول وحرض اصحابه على نقض طاعته ان لم يبايع فاضطر إلى البيعة والخطبة ثم قبض سنة ثلاث وثمانين على استاذ دار أبى الفضل ابن الصاحب وقتله من أجل تحكمه وأخذ له أموالا عظيمة وكان الساعي فيه عند الناصر عبيد الله بن يونس من أصحابه وصنائعه فلم يزل يسعى فيه عند الناصر حتى أمر بقتله واستوزر ابن يونس هذا ولقبه جلال الدين وكنيته أبو المظفر ومشى أرباب الدولة في خدمته حتى قاضى القضاة * (هدم دار السلطنة ببغداد وانقراض ملوك السلجوقية) * قد ذكرنا فيما تقدم ملك ارسلان شاه بن طغرل ربيب الدكز واستيلاء الدكز عليه وحروبه مع ابنايخ صاحب الرى ثم قتله سنة أربع وستين واستولى على الرى ثم توفى الدكز الاتابك بهمذان سنة ثمان وستين وقام مكانه ابنه محمد البهلوان وبقى أخوه السلطان ارسلان بن طغرل في كفالته ثم مات سنة ثلاث وستين ونصب البهلوان مكانه ابنه طغرل ثم توفى البهلوان سنة ثنتين وثمانين وفى مملكته همذان والرى واصبهان وأذربيجان وأرانيه وغيرها وفى كفالنه السلطان طغرل بن ارسلان ولما مات البهلوان قام مكانه
أخوه كزل ارسلان ويسمى عثمان فاستبد طغرل وخرج عن الكفالة ولحق به جماعة من الامراء والجند واستولى على بعض البلاد ووقعت بينه وبين كزل حروب ثم قوى أمر طغرل وكثر جمعه وبعث كزل إلى الناصر يحذره من طغرل ويستنجده ويبذل الطاعة على ما يختاره المستضئ رسوله فأمر بعمارة دار السلطنة ليسكنها وكانت ولايتهم ببغداد والعراق قد انقطعت منذ أيام المقتفى فأكرم رسول كزل ووعده بالنجدة وانصرف رسول طغرل بغير حراب وأمر الناصر بهدم دار السلطنة ببغداد فمحى أثرها ثم بعث الناصر وزيره جلال الدين أبا المظفر عبيد الله بن يونس في العساكر لانجاد كزل ومدافعة طغرل عن البلاد فسار لذلك في صفر لسنة أربع وثمانين واعترضهم طغرل على همذان قبل اجتماعهم بكزل واقتنلوا ثامن ربيع وانهزمت عساكر بغداد وأسروا الوزير ثم استولى كزل على طغرل وحبسه ببعض القلاع ودانت له البلاد وخطب لنفسه بالسلطنة وضرب النوب الخمس ثم قتل على فراشه سنة سبع وثمانين ولم يعلم قاتله