الصفحة 1622 من 3592

وفاته كتب بخطه إلى الوزير توقيعا يقرؤه على أهل الدولة فجاء الرسول به وقال أمير المؤمنين يقول ليس غرضنا أن يقال برز مرسوم وأنفذ مثال ثم لا يتبين له أثر بل أنتم إلى امام فعال أحوج منكم إلى امام قوال ثم تنالوا الكتاب وقرؤه فإذا فيه بعد البسملة انه ليس امهالنا اهمالا ولا اغضاؤنا اغفالا ولكن لنبلوكم أيكم أحسن عملا وقد غفرنا لكم ما سلف من اخراب البلاد وتشريد الرعايا وتقبيح السنة واظهار الباطل الجلى في صورة الحق الخفى حيلة ومكيدة وتسمية الاستئصال والاجتياح استيفاء واستدراكا للاغراض انتهزتم فرصتها مختلفة من براتن ليث باسل وأنياب أسد مهيب تنطقون بألفاظ مختلفة على معنى واحد وأنتم أمناؤه وثقاته فتميلون رأيه إلى هواكم ما طلتم بحقه فيطيعكم وأنتم له عاصون ويوافقكم وأنتم له مخالفون والآن فقد بدل الله سبحانه بخوفكم أمنا وفقركم غنى وباطلكم حقا ورزقكم سلطانا يقيل العثرة ولا يؤاخذ الامن أصر ولا ينتقم الا ممن استمر يأمركم بالعدل وهو يريده منكم

وينهاكم عن الجور وهو يكرهه يخاف الله فيخوفكم مكره وبرجوا لله تعالى ويرغبكم في طاعته فان سلكتم مسالك نواب خلفاء الله في أرضه وأمنائه على خلقه والا هلكتم والسلام ولما توفى بويع ابنه أبو جعفر المستنصر وسلك مسالك أبيه الا أنه وجد الدولة اختلفت والاعمال قد انتقضت والجباية قد انتقصت أو عدمت فضاقت عن أرزاق الجند وأعطياتهم فأسقط كثيرا من الجند واختلفت الاحوال وهو الذى أعاد له محمد بن يوسف بن هود دعوة العباسية بالاندلس آخر دولة الموحدين بالمغرب فولاه عليها وذلك سنة تسع وعشرين وستمائة كما يذكر في أخبارهم ولآخر دولته ملك التتر بلاد الروم من يد غياث الدين كنجسرو آخر ملوك بنى قليج ارسلان ثم تخطوها إلى بلاد أرمينية فملكوها ثم استأمن إليهم غياث الدين فولوه من قبلهم وفى طاعتهم كما يذكر في أخبارهم ان شاء الله تعالى انتهى * (وفاة المستنصر وخلافة المستعصم آخر بنى العباس ببغداد) * لم يزل هذا الخليفة المستنصر ببغداد في النطاق الذى بقى لهم بعد استبداد أهل النواحى كما قدمنا ثم انحل أمرهم من هذا النطاق عروة وتملك التتر سائر البلاد وتغلبوا على ملوك النواحى ودولهم أجمعين ثم زاحموهم في هذا النطاق وملكوا أكثره ثم توفى المستنصر سنة احدى وأربعين لست عشرة سنة من خلافته وبويع بالخلافة ابنه عبد الله ولقب المستعصم وكان فقيها محدثا وكان وزيره ابن العلقمي رافضيا وكانت الفتنة ببغداد لا تزال متصلة بين الشيعة وأهل السنة وبين الحنابلة وسائر أهل المذاهب وبين العيارين والدعار والمفسدين مبدأ الامراء الاول فلا تتجدد فتنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت