الصفحة 1621 من 3592

جنكز خان من قبيلة يعرفون نوحي فسار إلى بلاد تركستان وما وراء النهر وملكها من أيدى الخطا ثم حارب خوارزم شاه إلى أن غلبه على ما في يده من خراسان وبلاد الجبل ثم تخطى أرانيه فملكها ثم ساروا إلى بلاد شروان وبلد اللان واللكز فاستولوا على الامم المختلفة بتلك الاصقاع ثم ملكوا بلاد قنجاق وسارت طائفة أخرى إلى غزنة وما يجاورها من بلاد الهند وسجستان وكرمان فملكوا ذلك كله في سنة أو نحوها وفعلوا من العيث واقتل والنهب ما لم يسمع بمثله في غابر الازمان وهزموا خوارزم شاه علاء الدين محمد بن تكش فلحق بجزيرة في بحر طبرستان فامتنع بها إلى أن مات سنة احدى وعشرين سنة من ملكه ثم هزموا ابنه جلال الدين بغزنة واتبعه جنكزخان إلى نهر السند فعبر إلى بلاد الهند وخلص منهم وأقام هنالك مدة ثم رجع سنة ثنتين وعشرين إلى خورستان والعراق ثم ملك أذربيجان وأرمينية إلى أن قتله المظفر حسبما نذكر ذلك كله مقسما بين دولتهم ودولة بنى خوارزم شاه أو مكررا فيهما فهناك تفصيل هذا المحل من أخبارهم والله الموفق بمنه وكرمه * (وفاة الناصر وخلافة الظاهر ابنه) * ثم توفى أبو العباس أحمد الناصر بن المستضئ في آخر شهر رمضان سنة ثنتين وعشرين سنة وستمائة لسبع وأربعين سنة من خلافته بعد أن عجز عن الحركة ثلاث سنين من آخر عمره وذهبت احدى عينيه وضعف بصر الاخرى وكانت حاله مختلفة في الجد واللعب وكان متفننا في العلوم وله تآليف في فنون منها متعددة ويقال انه الذى أطمع التتر في ملك العراق لما كانت بينه وبين خوارزم شاه من الفتنة وكان مع ذلك كثيرا

ما يشتغل برمى البندق واللعب بالحمام المناسيب ويلبس سراويل الفتوة شأن العيارين من أهل بغداد وكان له فيها سند إلى زعمائها يقتصه على من يلبسه اياها وكان ذلك كله دليلا على هرم الدولة وذهاب الملك عن أهلها بذهاب ملاكها منهم ولما توفى بويع ابنه أبو نصر محمد ولقب الظاهر وكان ولى عهده عهد له أولا سنة خمس وثمانين وخمسمائة ثم خلعه من العهد وعهد لاخيه الصغير على لميله إليه وتوفى سنة ثنتى عشرة فاضطر إلى اعادة هذا فلما بويع بعد أبيه أظهر من العدل والاحسان ما حمد منه ويقال انه فرق في العلماء ليلة الفطر التى بويع فيها مائة ألف دينار * (وفاة الظاهر وولاية ابنه المستنصر) * ثم توفى الظاهر أبو نصر محمد في منتصف رجب سنة ثلاث وعشرين وستمائة لتسعة أشهر ونصف من ولايته وكانت طريقته مستقمية وأخباره في العدل مأثورة ويقال انه قبل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت