إلى البصرة فغلب عليها وعلى الاهواز وفارس وبعث الحسن بن معاوية إلى مكة فملكها وبعث عاملا إلى اليمن ودعا لنفسه وخطب على منبر النبي صلى الله عليه وسلم وتسمى بالمهدي وكان يدعى النفس الزكية وحبس رباح بن عثمان المرى عامل المدينة فبلغ الخبر إلى أبى جعفر المنصور فأشفقوا من أمره وكتب إليه كتابه المشهور (ونصه) بعد البسملة من عبد الله أمير المؤمنين إلى محمد بن عبد الله أما بعد فانما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الارض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الارض ذلك لهم خزى في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم الا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم وان لك ذمة الله وعهده وميثاقه ان تبت من قبل أن نقدر عليك أن نؤمنك على نفسك وولدك واخوتك ومن تابعك وجميع شيعتك وأن أعطيك ألف ألف درهم وأنزلك من البلاد حيث شئت وأقضى لك ما شئت من الحاجات وأن اطلق من سجن
من أهل بيتك وشيعتك وأنصارك ثم لا أتبع أحدا منكم بمكروه وان شئت ان تتوثق لنفسك فوجه إلى من يأخذ لك من الميثاق والعهد والامان ما أحببت والسلام (فأجابه) محمد بن عبد الله بكتاب نصه بعد البسملة من عبد الله محمد المهدى أمير المؤمنين ابن عبد الله محمد أما بعد طسم تلك آيات الكتاب المبين نتلو عليك من نبا موسى وفرعون بالحق لقوم يؤمنون ان فرعون علا في الارض وجعل أهلها شيعا يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم ويستحيى نساءهم أنه كان من المفسدين ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الارض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم في الارض ونرى فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون وأنا أعرض عليك من الامان مثل الذى أعطيتني فقد تعلم أن الحق حقنا وانكم انما أعطيتموه بنا ونهضتم فيه بسعينا وحزتموه بفضلنا وان أبانا عليا عليه السلام كان الوصي والامام فكيف ورثتموه دوننا ونحن أحياء وقد علمتم انه ليس أحد من بنى هاشم يشد بمثل فضلنا ولا يفخر بمثل قديمنا وحديثنا ونسبنا ونسيبنا وانا بنو بنته فاطمة في الاسلام من بينكم فا أنا أوسط بنى هاشم نسبا وخيرهم أما وأبا لم تلدني العجم ولم تعرف في أمهات الاولاد وان الله عز وجل لم يزل يختار لنا فولدني من النبيين أفضلهم محمد صلى الله عليه وسلم ومن أصحابه أقدمهم اسلاما وأوسعهم علما وأكثرهم جهادا على بن أبى طالب ومن نسائه أفضلهن خديجة بنت خويلد أول من آمن بالله وصلى إلى القبلة ومن بناته أفضلهن وسيدة نساء أهل الجنة ومن المتولدين في الاسلام سيدا شباب أهل الجنة ثم قد علمت أن هاشما ولد عليا مرتين من قبل جدى الحسن والحسين