الصفحة 1634 من 3592

ابن عبد الملك فقتله صاحب الكوفة يوسف بن عمرو صلبه وخرج إليه ابنه يحيى بالجوزجان من خراسان فقتل وصلب كذلك وطلت دماء أهل البيت في كل ناحية وقد تقدم ذلك كله في أخبار الدولتين ثم اختلف الشيعة وافترقت مذاهبهم في مصير الامامة إلى العلويه وذهبوا طرائق قددا فمنهم الامامية القائلون بوصية النبي صلى الله عليه وسلم لعلى بالامامة ويسمونه الوصي بذلك ويتبرؤن من الشيخين لما منعوه حقه بزعمهم وخاصموا زيدا بذلك حسين دعا بالكوفة ومن لم يتبرأ من الشيخين رفضوه فسموا بذلك رافضة ومنهم الزيدية القائلون بامامة بنى فاطمة لفضل على ونبيه على سائر الصحابة وعلى شروط يشترطونها وامامة الشيخين عندهم صحيحة وان كان على أفضل وهذا ما مذهب زيد واتباعه وهم جمهور الشيعة وأبعدهم عن الانحراف والغلو ومنهم الكيسانية نسبة إلى كيسان يذهبون إلى امامة محمد بن الحنفية ونبيه من بعد الحسن والحسين ومن هؤلاء كانت شيعة بنى العباس القائلون بوصية أبى هاشم بن محمد بن الحنفية إلى محمد بن على بن عبد الله بن عباس بالامامة وانتشرت هذه المذاهب بين الشيعة وافترق كل مذهب منها إلى طوائف بحسب اختلافهم وكان الكيسانية شيعة بنى الحنفية أكثرهم بالعراق وخراسان ولما صار أمر بنى أمية إلى اختلال أجمع أهل البيت بالمدينة وبايعوا بالخلافة سر المحمد بن عبد الله ابن حسن المثنى بن الحسن بن على وسلم له جميعهم وحضر هذا العقد أبو جعفر عبد الله ابن محمد بن على بن عبد الله بن عباس وهو المنصور وبايع فيمن بايع له من أهل البيت وأجمعوا على ذلك لتقدمه فيهم لما علموا له من الفضل عليهم ولهذا كان مالك وأبو حنيفة رحمهما الله يحتجان إليه حين خرج من الحجاز ويريدون أن امامته

أصح من امامة أبى جعفر لانعقاد هذه البيعة من قبل وربما صار إليه الامر من عند الشيعة بانتقال الوصية من زيد بن على وكان أبو حنيفة يقول بفضله ويحتج إلى حقه فتأدت اليهما المحنة بسبب ذلك ايام أبى جعفر المنصور حتى ضرب مالك على الفتيا في طلاق المكره وحبس أبو حنيفة على القضاء (ولما انقرضت) دولة بنى أمية وجاءت دولة بنى العباس وصار الامر لابي جعفر المنصور سعى عنده ببنى حسن وأن محمد ابن عبد الله يروم الخروج وأن دعاته ظهروا بخراسان فحبس المنصور لذلك بنى حسن واخوته حسن وابراهيم وجعفر وعلى القائم وابنه موسى بن عبد الله وسليمان وعبد الله ابن اخيه داود ومحمد واسمعيل واسحق بنو عمه ابراهيم بن الحسن في خمسة وأربعين من أكابرهم وحبسوا بقصر ابن هبيرة ظاهر الكوفة حتى هلكوا في حبسهم وارهبوا لطلب محمد بن عبد الله فخرج بالمدينة سنة خمس وأربعين وبعث اخاه ابراهيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت