ابن عبد الملك فقتله صاحب الكوفة يوسف بن عمرو صلبه وخرج إليه ابنه يحيى بالجوزجان من خراسان فقتل وصلب كذلك وطلت دماء أهل البيت في كل ناحية وقد تقدم ذلك كله في أخبار الدولتين ثم اختلف الشيعة وافترقت مذاهبهم في مصير الامامة إلى العلويه وذهبوا طرائق قددا فمنهم الامامية القائلون بوصية النبي صلى الله عليه وسلم لعلى بالامامة ويسمونه الوصي بذلك ويتبرؤن من الشيخين لما منعوه حقه بزعمهم وخاصموا زيدا بذلك حسين دعا بالكوفة ومن لم يتبرأ من الشيخين رفضوه فسموا بذلك رافضة ومنهم الزيدية القائلون بامامة بنى فاطمة لفضل على ونبيه على سائر الصحابة وعلى شروط يشترطونها وامامة الشيخين عندهم صحيحة وان كان على أفضل وهذا ما مذهب زيد واتباعه وهم جمهور الشيعة وأبعدهم عن الانحراف والغلو ومنهم الكيسانية نسبة إلى كيسان يذهبون إلى امامة محمد بن الحنفية ونبيه من بعد الحسن والحسين ومن هؤلاء كانت شيعة بنى العباس القائلون بوصية أبى هاشم بن محمد بن الحنفية إلى محمد بن على بن عبد الله بن عباس بالامامة وانتشرت هذه المذاهب بين الشيعة وافترق كل مذهب منها إلى طوائف بحسب اختلافهم وكان الكيسانية شيعة بنى الحنفية أكثرهم بالعراق وخراسان ولما صار أمر بنى أمية إلى اختلال أجمع أهل البيت بالمدينة وبايعوا بالخلافة سر المحمد بن عبد الله ابن حسن المثنى بن الحسن بن على وسلم له جميعهم وحضر هذا العقد أبو جعفر عبد الله ابن محمد بن على بن عبد الله بن عباس وهو المنصور وبايع فيمن بايع له من أهل البيت وأجمعوا على ذلك لتقدمه فيهم لما علموا له من الفضل عليهم ولهذا كان مالك وأبو حنيفة رحمهما الله يحتجان إليه حين خرج من الحجاز ويريدون أن امامته
أصح من امامة أبى جعفر لانعقاد هذه البيعة من قبل وربما صار إليه الامر من عند الشيعة بانتقال الوصية من زيد بن على وكان أبو حنيفة يقول بفضله ويحتج إلى حقه فتأدت اليهما المحنة بسبب ذلك ايام أبى جعفر المنصور حتى ضرب مالك على الفتيا في طلاق المكره وحبس أبو حنيفة على القضاء (ولما انقرضت) دولة بنى أمية وجاءت دولة بنى العباس وصار الامر لابي جعفر المنصور سعى عنده ببنى حسن وأن محمد ابن عبد الله يروم الخروج وأن دعاته ظهروا بخراسان فحبس المنصور لذلك بنى حسن واخوته حسن وابراهيم وجعفر وعلى القائم وابنه موسى بن عبد الله وسليمان وعبد الله ابن اخيه داود ومحمد واسمعيل واسحق بنو عمه ابراهيم بن الحسن في خمسة وأربعين من أكابرهم وحبسوا بقصر ابن هبيرة ظاهر الكوفة حتى هلكوا في حبسهم وارهبوا لطلب محمد بن عبد الله فخرج بالمدينة سنة خمس وأربعين وبعث اخاه ابراهيم