وأربعين ولحق ابنه على بالسند إلى أن هلك هناك واختفى ابنه الآخر عبد الله الاشتر إلى أن هلك في أخبار طويلة قد استوفيناها كلها في اخبار أبى جعفر المنصور ورجع عيسى إلى المنصور فجهزه لحرب ابراهيم أخى محمد بالعيرة فقاتله آخر ذى القعدة من تلك السنة فهزمه وقتله حسبما مر ذكره هنالك وقتل معه عيسى بن زيد بن على فيمن قتل من أصحابه (وزعم ابن قتيبة) أن عيسى بن زيد بن على نار على المنصور بعد قتل أبى مسلم ولقيه في مائة وعشرين ألفا وقاتله أياما إلى ان هم المنصور بالفرار ثم أتيح له الظفر فانهزم عيسى ولحق بابراهيم بن عبد الله بالبصرة فكان معه هناك الى أن لقيه عيسى ابن موسى بن على وقتلهما كما مر (ثم خرج بالمدينة أيام المهدى) سنة تسع وستين من بنى حسن الحسين بن على بن حسن المثلث وهو أخو عبد الله بن حسن المثنى وعم المهدى
وبويع للرضا من آل محمد وسار إلى مكة وكتب الهادى إلى محمد بن سليمان بن على وقد كان قدم حاجا من البصرة فولاه حربه يوم التروية فقاتله بفجة على ثلاثة أميال من مكة وهزمه وقتله وافترق أصحابه وكان فيهم عمه ادريس بن عبد الله فأفلت من الهزيمة مع من أفلت منهم يومئذ ولحق بمصر نازعا إلى المغرب وعلى بريد مصر يومئذ واضح مولى صالح بن المنصور ويعرف بالمسكين وكان يتشيع فعلم بشأن ادريس وأتاه إلى المكان الذى كان به مستخفيا وحمله على البريد إلى المغرب ومعه راشد مولاه فنزل بو ليلى سنة ست وسبعين وبها يومئذ اسحق بن محمد بن عبد الحميد أمير أوريه من قبائل البربر وكبيرهم لعهده فأجاره وأكرمه وجمع البربر على القيام بدعوته وخلع الطاعة العباسية وكشف القناع واجتمع عليه البرابرة بالمغرب فبايعوه وقاموا بأمره وكان فيهم مجوس فقاتلهم إلى ان أسلموا وملك المغرب الاقصى ثم ملك تلمسان سنة ثلاث وسبعين ودخلت ملوك زناتة أجمع في طاعته واستفحل ملكه وخاطب ابراهيم ابن الاغلب صاحب القيروان وخاطب الرشيد بذلك فشد إليه الرشيد مولى من موالى المهدى اسمه سليمان بن حريز ويعرف بالشماخ وأنفذه بكتابه إلى ابن الاغلب فأجازه ولحق با دريس مظهر اللنزوع إليه فيمن نزع من وحدان المغرب متبرئا من الدعوة العباسية ومتنحلا للطالبيين واختصه الامام ادريس وحلى بعينه وكان قد تأبط سما في سنون فناوله اياه عند شكايته من وجع أسنانه فكان فيها فيما زعموا حتفه ودفن ببو ليلى سنة خمس وسبعين وفر الشماخ ولحقه راشد بوادي ملوية فاختلفا بينهما ضربتين قطع فيها راشد يدة وأجاز الشماخ الوادي فأعجزه وبايع البرابرة بعد مهلكه ابنه ادريس سنة ثمان وثمانين واجتمعوا على القيام بأمره ولحق به كثير من العرب من افريقية والاندلس وعجز بنو الاغلب أمراء افريقية عنه فاستفحلت له