الصفحة 2049 من 3592

وافتتحوا الاقاليم بالمشرق والمغرب والجنوب والشمال كما مر في الفتوحات وكان من لم يدخل من الامم في دينهم دان لهم بالجزية وكان هؤلاء الديلم والجيل على دين المجوسية ولم تفتح أرضهم أيام الفتوحات وانما كانوا يؤدون الجزية وكان سعيد بن العاصى قد صالحهم على مائة ألف في السنة وكانوا يعطونها وربما يمنعونها ولم يأت جرجان بعد سعيد أحد وكانوا يمنعون الطريق من العراق إلى خراسان على قومس ولما ولى يزيد ابن المهلب خراسان سنه ست وثمانين للهجرة ولم يفتح طبرستان ولا جرجان وكان يزيد ابن المهلب يعيره بذلك إذا قصت عليه اخباره في فتوحات بلاد الترك ويقول ليست هذه الفتوح بشئ والشأن في جرجان التى قطعت الطريق وأفسدت قومس ونيسابور فلما أولاه سليمان بن عبد الملك خراسان سنة تسع وتسعين أجمع غزوها ولم تكن جرجان يومئذ مدينة انما هي جبال ومحاصر يقوم الرجل على باب منها فيمنعه وكانت طبرستان مدينة وصاحبها الاصبهبد ثم سار إلى جرجان مولاه فراسة وسار الهادى

اليهما وحاصرهما حتى استقاما على الطاعة ثم بعث المهدى سنة ثمان وتسعين يحيى الحرسى في أربعين ألفا من العساكر فنزل طبرستان وأذعن الديلم ثم لحق بهم أيام الرشيد يحيى بن عبد الله بن حسن المثنى فأجاروه وسرح الرشيد الفضل بن يحيى البرمكى لحربهم فسار إليهم سنة خمس وتسعين ومائة فأجابوه إلى التمكين منه على مال شرطوه وعلى أن يجئ بخط الرشيد وشهادة اهل الدولة من كبار الشيعة وغيرهم فبذل لهم المال وكتب الكتاب وجاء الفضل بيحيى فحبسه عند أخيه جعفر حسبما هو مذكور في أخباره وفى سنة تسع وثمانين كتب الرشيد وهو بالرى كتاب الامان لسروين بن أبى قارن ورندا هرمز بارخشان صاحب الديلم وبعث بالكتاب مع حسن الخادم إلى طبرستان فقدم بخستان ورندا هرمز وأكرمهما الرشيد وأحسن اليهما وضمن رندا هرمز الطاعة والخراج عن سروين بن أبى قارن ثم مات سروين وقام مكانه ابنه شهريار ثم زحف سنة احدى وثمانين عبد الله بن أبى خرداذيه وهو عامل طبرستان إلى البلاد والسيزر من بلاد الديلم فافتتحها وافتتح سائر بلاد طبرستان وأنزل شهريار بن سروين عنها وأشخص مازيار بن قارن ورندا هرمز إلى المأمون وأسر أبا ليلى ثم مات شهريار بن سروين سنة عشر وقام مكانه ابنه سابور فحاربه مازيار بن قارن بن رندا هرمز وأسره ثم قتله ثم انتقض مازيار على المعتصم وحمل الديلم وأهل تلك الاعمال على بيعته كرها واخذ رهنهم وجبى خراجهم وخرب أسوار آمل وسارية ونقل أهلها إلى الجبال وبنى على حدود جرجان سورا من طميس إلى البحر مسافة ثلاثة أميال وحصنه بخندق وكانت الاكاسرة بنته سدا على طبرستان من الترك وقد نقل أهل جرجان إلى نيسابور وأملى له في انتقاضه الافشين مولى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت