من الاهواز بأن ابن البريدى أنفذ جيشا إلى السوس وقتل قائدها من الديلم وأن الوزير أبا جعفر الصيمري كان على خراجها محتصرا بقلعة السوس فسار ركن الدولة إلى السوس وهرب عساكر ابن البريدى بين يديه ثم سار إلى واسط ليستولي عليها لانه قد خرج عن أصفهان وليس له ملك يستقل به فنزل بالجانب الشرقي وسار الراضي ويحكم من بغداد لحربه فاضطرب أصحابه واستأمن جماعة منهم لابن البريدى فخام ركن الدولة عن اللقاء ورجع إلى الاهواز فسار إلى أصفهان وهزم عسكر وشمكير بها وملكها وكان هو وأخوه عماد الدولة بعثا لابن محتاج صاحب خراسان يحرضانه على ماكان ووشمكير
واتصلت بينهم مودة * (مسير معز الدولة إلى واسط والبصرة) * كان ابن البريدى بالبصرة وواسط قد صالح يحكم أمير الامراء ببغداد وحرضه على المسير إلى الجيل ليرجعها من يد ركن الدولة بن بويه ويسير هو إلى الاهواز فيرتجعها من يد معز الدولة واستمد يحكم فأمده بخمسائة رجل وسار إلى حلوان في انتظاره وأقام ابن البريدى يتربص به وينتظر أن يبعد عن بغداد فيهجم هو عليها وعلم يحكم بذلك فرجع إلى بغداد ثم سار إلى واسط فانتزعها من يد ابن البريدى وذلك لسنة ثمان وعشرين وولى الخلافة المتقى وكان ظل الدولة العباسية قد تقلص حتى قارب التلاشى والاضمحلال وتحكم على الدولة بعد مولاه ابن رائق وابن البريدى الذى كان يزاحمه في التغلب على الدولة فبعث عساكره من البصرة إلى واسط فسرح إليه يحكم العساكر مع مولاه تورون فهزمهم وجاء ويحكم على أثره ولقيه خبر هزيمتهم فاستقام أمره وطفق يتصدق في تلك النواحى إلى أن عرض له بعض الاكراد ممن له عنده ثأر وهو منفرد عن عسكره فقتله وافترق أصحابه فلحق جماعة من الاتراك بالشام ومقدمهم تورون وولى الباقون عليهم يكسك مولى يحكم وكان الديلم عند مقتله قد ولوا عليهم باسوار بن ملك ابن مسافر بن سلار وسلار جده صاحب شميران الطرم الذى داخل مرداويچ في قتل اسفار وملك ابنه محمد بن مسافر بن سلار اذربيجان فكانت له ولولده بها دولة ووقعت الفتنة بين الديلم والاتراك فقتله الاتراك وولى الديلم مكانه كورتكين ولحقوا بابن البريدى فزحف بهم إلى بغداد ثم تنكروا واتفقوا مع الاتراك على طرده فلحقوا بواسط واستفحل الديلم وغلبوا الاتراك وقتل كورتكين واستبد بامرة الامراء ببغداد ثم جاء تورون من الشام بابن رائق وهزم كورتكين الديلم وقتل أكثرهم وانفرد ابن رائق بامرة الامراء ببغداد سنة ثنتين وثلثمائة وكان ابن البريدى في هذه الفترة بعد يحكم قد استولى على واسط فبعث إليه ابن رائق واستوزره ففعل