واستخلف على الموصل بكتورون وسبكتكين العجمي وسار ابن حمدان عن نصيبين وملكها معز الدولة وخالفه ابن حمدان إلى الموصل وحارب عسكر معز الدولة فيها فهزموه وجاء الخبر إلى معز الدولة فظفر أصحابه بابن حمدان وسار ونزل جزيرة ابن عمر فسار في اتباعه فوصل سادس رمضان فوجده قد جمع أولاده وعساكره إلى الموصل فأوقع بأصحاب معز الدولة وأسر الاميرين اللذين خلفا بها واستولى على ما خلفوه من مال وسلاح وحمل الجميع مع الاسرى إلى قلعة كواشى فأعيا معز الدولة أمره وهو من مكان إلى مكان في اتباعه فأجابه إلى الصلح وعقد عليه ضمان الموصل وديار ربيعة والرحبة بمال قرره فاستقر الصلح على ذلك وأطلق ابن حمدان الاسرى ورجع معز الدولة إلى بغداد * (استيلاء معز الدولة على عمان) * قد تقدم لنا أن عمان كانت ليوسف بن وجيه وأنه حارب بنى البريدى بالبصرة حتى قارب أخذها حتى عملوا الحيلة في اضرام النار في سفنه فولى هاربا في محرم سنة ثنتين وثلاثين وأنه ثار عليه مولاه في هذه السنة فغلبه على البلد وملكها من يده ولما استوحش معز الدولة من القرامطة كتب إليهم ابن وجيه صاحب عمان يطمعهم في البصرة واستمدهم في البر وسار هو في البحر سنة احدى وأربعين وسابقه الوزير المهلبى من الاهواز إليها وأمده معز الدولة بالعساكر والمال فاقتتلوا أياما ثم ظفر المهلبى بمراكبه وما فيها من سلاح وعدة ولم يزل القرامطة يثاورونها حتى غلبوا عليها سنة أربع وخمسين واستولوا عليها وهرب رافع عنها وكان له كاتب يعرف بعلى بن أحمد ينظر في أمور البلد والقرامطة بمكانهم من هجر فاتفق قاضى البلد وكان ذا مشير وعصابة على أن ينصبوا للنظر في أمورهم أحد قوادهم فقدموا لذلك ابن طغان ففتك بجميع القواد الذين معه وثأر منه بعض قرابتهم فقتلوه فاجتمع الناس على تقديم عبد الوهاب بن أحمد بن مروان من قرابة القاضى مكانه فولوه واستكتب على بن أحمد
كاتب القرامطة قبله من الجند فامتعضوا لذلك فدعاهم إلى بيعته فأجابوه وسواهم في العطاء مع البيض فسخط البيض ذلك ودارت بينهم حرب سكنوا آخرها واتفقوا وأخرجوا عبد الوهاب من البلد واستقر على بن أحمد الكاتب أميرا فيها ثم سار معز الدولة إلى واسط سنة خمس وخمسين وقدم إليه نافع مولى ابن أخيه الذى كان ملكها بعد مولاه فأحسن إليه وأقام عنده حتى فرغ من أمر عمران بن شاهين وانحدر إلى الابلة في رمضان من السنة وجهز المراكب إلى عمان مائة قطعة وبعث فيها الجيوش بنظر أبى الفتوح محمد بن العباس وتقدم إلى عضد الدولة بفارس أن يمدهم بالعساكر من