بسكنى الشيعة وكان هو يزعم أنه يتعصب لاهل السنة وكان كثير الظلم للرعية غصابا للاموال مفرطا في أمر دينه وكان محمد بن بقية وضيعا في نفسه من الفلاحين في أوانا من ضياع بغداد واتصل ببختيار وكان يتولى الطعام بين يديه ويتولى الطبخ ومنديل الخوان على كتفه فلما ضاقت الاحوال على الوزير أبى الفضل وكثرت مطالبته بالارزاق والنفقات عزله بختيار وصادره وسائر أصحابه على أموال عظيمة أخذت منهم واستوزر محمد بن بقية فاستقامت أموره ونمت أحواله بتلك الاموال فلما نفدت عاد إلى الظلم ففسدت الاحوال وخربت تلك النواحى وظهر العيارون وتزايد شرهم وفسادهم وعظم الاختلاف بين بختيار والاتراك ومقدمهم يومئذ سبكتكين وتزايدت نفرته ثم سعى ابن بقية في اصلاحه وجاء به إلى بختيار ومعه الاتراك فصالحه بختيار ثم قام غلام ديلمى فرحمي وتينه بحربة في يده فأثبته فصاح سبكتكين بغلمانه فأخذوه يظن أنه وضع على قتله وقرره فلم يعترف فبعث إلى بختيار فأمر به فقتل فعظم ارتيابه وانه انما قتل حذرا من افشاء سره فعظمت الفتنة وقصد الديلم قتل سبكتكين ثم أرضاهم بختيار بالمال فسكنوا * (استيلاء بختيار على الموصل ثم رجوعه عنها) * فلما قبض أبو ثعلب بن ناصر الدولة بن حمدان على أبيه وحبسه واستقل بملك الموصل
وعصى عليه اخوته من سائر النواحى غلبهم ولحق أخوه أحمد وابراهيم ببختيار فاستصرخاه فوعدهما بالمسير معهما وأن يضمن حمدان البلاد ثم أبطأ عليهما فرجع ابراهيم إلى أخيه أبى ثعلب وقارن ذلك وزارة ابن بقية وقصر أبو ثعلب في خطابه فاغرى به بختيار فسار إليه ونزل الموصل وفارقها أبو ثعلب إلى سنجار وأخلاها من الميرة والكتاب والدواوين ثم سار من سنجار إلى بغداد فحاربها ولم يحدث في سوادها حدثا وبعث بختيار اثره العساكر مع ابن بقية والحاجب سبكتكين فدخل ابن بقية بغداد وأقام سبكتكين بجدى وثار العيارون واضطربت الفتنة بين أهل السنة والشيعة وضربوا الامثال لنشتد على الوزير بحرب الجمل وهذا كله في الجانب الغربي ونزل أبو ثعلب حذاء سبكتكين بجدى واتفقا في سر على خلع الخليفة ونصب غيره والقبض على الوزير وعلى بختيار وتكون الدولة لسبكتكين ويعود أبو ثعلب إلى الموصل ليتمكن من بختيار ثم قصر سبكتكين عن ذلك وخشى سوء المغبة واجتمع به الوزير ابن بقية وصالحوا أبا ثعلب على ضمان أعماله كما كانت وزيادة ثلاثة آلاف كر من الغلة لبختيار وأن يرد على أخيه حمدان أملاكه وأقطاعه الا ماردين وأرسلوا إلى بختيار بذلك ودخل أبو ثعلب إلى الموصل فلما نزل الموصل وبختيار بالجانب الاخر