الصفحة 2077 من 3592

أبو الفتح وكان شابا مليحا قد أبطره العز والدالة على أبيه وكان يتعرض كثيرا لما يغضبه وكانت بأبى الفضل علة النقرس فتزايدت عليه وأفحشت عليه ولما وصل إلى همذان توفى بها لاربع وعشرين سنة من وزارته وأقام ابنه أبا الفتح مقامه وصالح حسنويه على مال أخذه منه وعاد إلى الرى إلى مكانه من خدمة ركن الدولة وكان أبو الفضل بن العميد كاتبا بليغا وعالما في عدة فنون مجيدا فيها ومطلعا على علوم الاوائل وقائما بسياسة الملك مع حسن الخلق ولين العشرة والشجاعة المعروفة بتدبير الحروب ومنه تعلم عضد الدولة السياسية وبه تأدب * (انتقاض كرمان على عضد الدولة) * ولما ملك عضد الدولة كرمان كما قلناه اجتمع القفص والبلوص وفيهم أبو سعيد وأولاده واتفقوا على الانتقاض والخلاف واستمد عضد الدولة كورتكين بن حسان بعابد بن على فسارا في العساكر إلى جيرفت وحاربوا أولئك الخوارج فهزموهم وأثخنوا فيهم وقتلوا من شجعانهم وفيهم ابن لابي سعيد ثم سار عابد بن على في طلبهم وأوقع بهم عدة وقائع وأثخن فيهم وانتهى إلى هرمز فملكها واستولى على بلاد التيز ومكران وأسر منهم ألف أسير حتى استقاموا على الطاعة واقامة حدود الاسلام ثم سار عائدا إلى طائفة أخرى يعرفون بالحرومية والجاسكية يخيفون السبيل برا وبحرا وكانت قد تقدمت لهم اعانة سليمان بن أبى على بن الياس فلما أوقع بهم أثخن فيهم حتى استقاموا على الطاعة وصلحت تلك البلاد مدة ثم عاد البلوص إلى ما كانوا عليه من اخافة السبيل بها فسار عضد الدولة إلى كرمان في القعدة سنة ثنتين وانتهى إلى السيرجان وسرح عابد بن على في العساكر لاتباعهم فأوغلوا في الهرب ودخلوا إلى مضايق يحسبونها تمنعهم فلما زاحمتهم العساكر بها آخر ربيع الاول من سنة احدى وستين صابروا يوما ثم انهزموا آخره فقتلت مقاتلتهم وسبيت ذراريهم ونساؤهم ولم ينج منهم الا القليل ثم استأمنوا فأمنوا ونقلوا من تلك الجبال وأنزل عضد الدولة في تلك البلاد أكرة وقلاحين ثم شملوا

الارض بالعمل وتتبع العابد أثر تلك الطوائف حتى بدد شملهم ومحاما كان من الفساد منهم * (عزل أبى الفضل ووزارة ابن بقية) * كان أبو الفضل العباس بن الحسين وزير المعز الدولة ولابنه بختيار من بعده وكان سيئ التصرف وأحرق في بعض أيامه الكرخ ببغداد فاحترق فيه عشرون ألف انسان وثلثمائة دكان وثلاثة وثلاثون مسجدا ومن الاموال ما لا يحصى وكان الكرخ معروفا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت