الخلافة فاتبعوه وطلبوه من أهل الدار فجحدوه فشغبوا على الديوان وتعدوا إلى الشكوى من الخليفة وساء الخطاب بينهم وبين أهل الديوان وانصرفوا وشاع بين الناس أنهم محاصرون دار الخلافة فانزعجوا وركب البساسيرى وهو النائب يومئذ ببغداد إلى دار الخلافة وطلب الوزير وكبس الدور من أجله فلم يوقف له على خبر وشغب الجند ونهبوا دار الروم وأحرقوا البيع وكبسوا دار ابن عبيد وزير البساسيرى ووقف أهل الدروب لمنع بيوتهم من الاتراك فنهبوا الواردين وعدمت الاقوات والبساسيرى في خلال ذلك مقيم بدار الخلافة إلى أن ظهر الوزير وقام بهم بما عليهم من أثمان دوابه وقماشه واتصل الهرج وعاد الاعراب والاكراد إلى العيث والاغارة والنهب والقتل وجاءت أصحاب قريش صاحب الموصل فكبسوا حلل كامل
ابن عمه بالبردوان ونهبوا منها دواب وجمالا من البخاتى كانت هناك للبساسيرى فتضاعف الهرج وانحل نظام الملك ووصل عساكر الغز إلى الدسكرة مع ابراهيم بن اسحق من أمراء طغرلبك ورستباد فاستباحوها ثم تقدموا إلى قلعة البردوان وقد عصى صاحبها سعدى على طغرلبك فامتنعت عليهم فعاثوا في نواحيها وخربت تلك الاعمال وانجلى أهلها وسارت طائفة أخرى إلى الاهواز فخربوا نواحيها وقوى طمع السلجوقية في البلاد وخافت الديلم ومن معهم من الاتراك وضعفت نفوسهم ثم بعث طغرلبك أبا على بن أبى كاليجار الذى كان صاحب البصرة في عساكر السلجوقية إلى خورستان فانتهى إلى سابور خواست وكاتب الديلم بالوعد والوعيد فنزع إليه أكثرهم واستولى على الاهواز ونهبها عساكر السلجوقية وصادروا أهلها وهرب أهلها منهم * (الوحشة بين القائم والبساسيرى) * قد قدمنا ما وقع من قريش بن بدران في نهب حلل البساسيرى أصحابه سنة ست وأربعين ثم وصل إلى بغداد أبو الغنائم وأبو سعد ابنا المجلبان صاحب قريش ودخلا في خفية فهم البساسيرى بأخذهما فأجارهما الوزير رئيس الرؤساء عليه فغضب وسار إلى جرى والانبار فملكهما ورجع ولم يعرج على دار الخلافة وأسقط مشاهرات القائم والوزير وحواشي الدار من دار الضرب ونسب إلى الوزير مكاتبته طغرلبك ثم سار في ذى الحجة من سنة ست وأربعين إلى الانبار وبها أبو الغنائم بن المجلبان ونصب عليها المجانيق ودخلها عنوة وأسر أبا الغنائم في خمسمائة من أهلها ونهب البلاد وعاد إلى بغداد وقد شهر أبا الغنائم وهم بصلبه فشفع فيه دبيس بن صدقة وكان قد جاء مددا له على حصار الانبار فشفعه وصلب جماعة من الاسرى * (وثوب الاتراك بالبساسيرى ونهب داره) *