وأمواله ونما الخبر إلى طغرك وكسعدي فخرجا من العسكر في خفية قاصدين شهران وأخلى الطريق عنها لما سبق من اللطف فوقعا على قلعة سرجهان وجاء السلطان إلى العسكر فأخذ خزائن أخيه طغرك وفيها ثلثمائة ألف دينار ثم أقام بزنجان أياما ولحق منها بالرى ولحق طغرك وكسعدي بكنجة واجتمع إليه أصحابه وتمكنت الوحشة بينه وبين أخيه * (فتنة السلطان محمود مع عمه سنجر) * ولما توفى السلطان محمود وبلغ الخبر إلى أخيه سنجر بخراسان أظهر من الجزع
والحزن ما لم يسمع بمثله حتى جلس للعزاء على الرماد وأغلق بابه سبعا ثم سمع بولاية ابنه محمود فنكر ذلك وعزم على قصد بلاد الجبل والعراق وطلب السلطنة لنفسه مكان أخيه وكان قد سار إلى غزنة سنة ثمان وخمسين وفتحها وتنكر لوزيره أبى جعفر محمد بن فخر الملك أبى المظفر ابن نظام الملك لما بلغه أنه أخذ عليه الرشوة من صاحب غزنة ليثنيه عن قصده إليه وفعل مثل ذلك بما وراء النهر وامتحن أهل غزنة بعد فتحها وأخذ منها أموالا عظيمة وشكا إليه الامراء اهانته اياهم فلما عاد إلى بلخ قبض عليه وقتله واستصفى أمواله وكانت لا يعبر عنها كان فيها من العين وحده ألف ألف دينار مرتين واستوزر بعده شهاب الاسلام عبد الرزاق بن أخى نظام الملك وكان يعرف بابن الفقير فلما مات أخوه السلطان محمد عزم على طلب الامر لنفسه وعاوده الندم على قتل وزيره أبى جعفر لما يعلم من اضطجاعه بمثلها ثم ان السلطان محمودا بعث إليه يصطنعه بالهدايا والتحف وضمن له ما يزيد عن مائتي ألف دينار كل سنة وبعث في ذلك شرف الدين أنوشروان بن خالد وفخر الدين طغرك فقال لهما سنجران ابن أخى صغير وقد تحكم عليه وزيره وعلى ابن عمر الحاجب فلا بد من المسير وبعث في مقدمته الامير انز وسار السلطان محمود وبعث في مقدمته الحاجب على بن محمد وكان حاجب أبيه قبله فلما تقاربت المقدمتان بعث الحاجب على بن عمر إلى الامير أنز وهو بجرجان بالعتاب ونوع من الوعيد فتأخر عن جرجان فلحقته بعض العساكر ونالوا منه ورجع الحاجب إلى السلطان محمود بالرى فشكر له فعله وأقاموا بالرى ثم ساروا إلى كرمان وجاءته الامداد من العراق مع منكبرس ومنصور بن صدقة أخى دبيس وأمراء فسار إلى همدان وتوفى وزيره الربيب فاستوزر ابا طالب الشهيرى ثم سار السلطان في عشرين ألفا وثمانية عشر فيلا ومعه ابن الامير أبى الفضل صاحب سجستان وخوارزم شاه محمد والامير انز والامير قماج وكرشاسف بن صرام بن كاكويه صاحب برد وهو صهره على أخته وكان خصيصا بالسلطان محمد فاستدعاه بعد موته سنجر وتأخر عنه وأقطع بلده لقراجا