الصفحة 2215 من 3592

من داره لحرب ما عاش وأجابه السلطان وأذن له في الركوب وحمل الغاشية وفارق المسترشد بعض الموكلين به فهجم عليه جماعة من الباطنية فألحموه جراحا وقتلوه ومثلوا به جدعا وصلبا وتركوه سليبا في نفر من أصحابه قتلوهم معه وتبع الباطنية فقتلوا وكان ذلك منتصف ذى القعدة سنة ست وعشرين لثمان عشرة سنة من خلافته وكان كاتبا بليغا شجاعا قرما ولما قتل بمراغة كتب السلطان مسعود إلى بك ايه شحنة بغداد بأن يبايع لابنه فبويع ابنه الراشد أبو جعفر منصور بعهده إليه لثمانية أيام من مقتله وحضر بيعته جماعة من أولاد الخلفاء وأبو النجيب الواعظ وأما اقبال خادم المسترشد فلما بلغه خبر الواقعة وكان مقيما ببغداد كما قدمناه عبر إلى الجانب

الغربي ولحق بتكريت ونزل على مجاهد الدين بهروز * (فتنة الراشد مع السلطان مسعود) * لما بويع الراشد بعث إليه السلطان مسعود برتقش الزكوى يطالبه بما استقر عليه الصلح مع أبيه المسترشد وهو أربعمائة ألف دينار فأنكر الراشد أن يكون له مال وانما مال الخلافة كان مع المسترشد فنهب ثم جمع الراشد العساكر وقدم عليهم كجراية وشرع في عمارة السور واتفق برتقش مع بك ايه على هجوم دار الخلافة وركبوا لذلك في العساكر فقاتلهم عساكر الراشد والعامة وأخرجوهم عن البلد إلى طريق خراسان وسار بك ايه إلى واسط وبرتقش إلى سرخس ولما علم داود بن محمود فتنة عمه مسعود مع الراشد سار من اذربيجان إلى بغداد في صفر سنة ثلاثين ونزل بدار السلطان ووصل بعده عماد الدين زنكى من الموصل وصدقة بن دبيس من الحلة ومعه عش بن أبى العسكر يدبر أمره ويديره وكان أبوه دبيس قد قتل بعد مقتل المسترشد باذربيجان وملك هو الحلة ثم وصل جماعة من أمراء مسعود منهم برتقش بازدار صاحب فروق والبقش الكبير صاحب اصبهان وابن برسق وابن الاحمر يلى وخرج للقائهم كجراية والطرنطاى وكان اقبال خادم المسترشد قد قدم من تكريت فقبض عليه الراشد وعلى ناصر الدولة أبى عبد الله الحسن بن جهير فاستوحش أهل الدولة وركب الوزير جلال الدين بن صدقة إلى لقاء عماد الدين زنكى فأقام عنده مستجيرا حتى أصلح حاله مع الراشد واستجار به قاضى القضاة الزينبي ولم يزل معه إلى الموصل وشفع في اقبال فأطلق وسار إليه ثم جد الراشد في عمارة السور وسار الملك داود لقتال مسعود استخلفه الراشد واستخلفه عماد الدين زنكى وقطعت خطبة مسعود من بغداد وولى داود شحنة بغداد برتقش بازدار ثم وصل الخبر بأن سلجوق شاه أخا الامير مسعود ملك واسط وقبض على الامير بك ايه فسار الامير زنكى لدفاعه فصالحه ورجع وعبر إلى طريق خراسان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت