للحاق داود واحتشد العساكر ثم سار السلطان مسعود لقتالهم وفارق زنكى داود ليسير إلى مراغة ويخالف السلطان مسعود إلى همذان وبرز الراشد من بغداد أول رمضان وسار إلى طريق خراسان وعاد بعد ثلاث وعزم على الحصار ببغداد واستدعى داود الامراء ليكونوا معه عنده فجاؤا لذلك ووصلت رسل السلطان مسعود بطاعة الراشد والتعريض بالوعيد للامراء المجتمعين عنده فلم يقبل طاعة من أجلهم والله سبحانه وتعالى أعلم * (حصار بغداد ومسير الراشد إلى الموصل وخلعه وخلافة المقتفى) * ثم ان السلطان مسعودا أجمع المسير إلى بغداد وانتهى إلى الملكية فسار زين الدين على من أصحاب زنكى حتى شارف معسكره وقاتلهم ورجع ونزل السلطان على بغداد والعيارون فأفسدوا سائر المحال ببغداد وانطلقت أيديهم وأيدي العساكر في النهب ودام الحصار نيفا وخمسين يوما وتأخر السلطان مسعود إلى النهروان عازما على العود إلى اصبهان فوصله طرنطاى صاحب واسط في سفن كثيرة فركب إلى غربي بغداد فاضطرب الامراء وافترقوا وعادوا إلى اذربيجان وكان زنكى بالجانب الغربي فعبر إليه الراشد وسار معه إلى الموصل ودخل السلطان مسعود بغداد منتصف ذى القعدة فسكن الناس وجمع القضاة والفقهاء وأوقفهم على يمين الراشد التى كتبها بخطه انى متى جمعت أو خرجت أو لقيت أحدا من أصحاب السلطان بالسيف فقد خلعت نفسي من الامر فأفتوا بخلعه واتفق أرباب الدولة ممن كان ببغداد ومن أسر مع المسترشد وبقى عند السلطان مسعود كلهم على ذمه وعدم أهليته على ما مر في أخباره بين أخبار الخلفاء وبويع محمد بن المستظهر ولقب المقتفى وقد قدمت هذه الاخبار بأوسع من ذلك ثم بعث السلطان العساكر مع قراسنقر لطلب داود فأدركته عند مراغة وقاتله فهزمه وملك اذربيجان ومضى داود إلى خوزستان واجتمع عليه عساكر من التركمان وغيرهم فحاصر تستر وكان عمه سلجوق بواسط فسار إليه بعد ان أمره أخوه مسعود بالعساكر ولقى داود
على تستر فهزمه داود ثم عزل السلطان وزيره شرف الدين أنوشروان بن خالد واستوزر كمال الدين أبا البركات بن سلامة من أهل خراسان ثم بلغه ان الراشد قد فارق الموصل فأذن للعساكر التى عنده ببغداد في العود إلى بلادهم وصرف فيهم صدقة بن دبيس صاحب الحلة بعد ان أصهر إليه في ابنته وقدم عليه جماعة من الامراء الذين كانوا مع داود منهم البقش السلامى وبرسق بن برسق وصاحب تستر وسنقر الخمار تكين شحنة همذان فرضى عنهم وأقامتهم وعاد إلى همذان سنة احدى وثلاثين * (الفتنة بين السلطان مسعود وبين داود والراشد وهزيمة مسعود ومقتل الراشد) *