وملكها زحف إلى الكرج وهزمهم سنة ثنتين وعشرين وعاد إلى تبريز في مهمه كما قدمناه فلما فرغ من مهمه ذلك وكان قد ترك العساكر ببلاد الكرج مع أخيه غياث الدين ووزيره شرف الدين فأغذ السير إليه غازيا من تبريز وقد جمع الكرج واحتشدوا وأمدهم القفجاق والكز وساروا للقاء فلما التقى الفريقان انهزم الكرج وأخذتهم سيوف المسلمين من كل جانب ولم يبقوا على أحد حتى استلحموهم وافنوهم ثم قصد جلال الدين تفليس في ربيع الاول سنة ثلاث وعشرين ونزل قريبا
منها وركب يوما لاستكشاف أحوالها وترتيب مقاعد القتال عليها وأكمن الكمائن حولها واطلع عليهم في خف من العسكر فطمعوا فيه وخرجوا فاستطرد لهم حتى تورطوا والتفت عليهم الكمائن فهربوا إلى البلد والقوم في اتباعهم ونادى المسلمون من داخلها بشعار الاسلام وهتفوا باسم جلال الدين فالقى الكرج بأيديهم وملك المسلمون البلد وقتلوا كل من فيها الا من اعتصم بالاسلام واستباحوا البلد وامتلات أيديهم بالغنائم والاسرى والسبايا وكان ذلك من أعظم الفتوحات هذه سياقة ابن الاثير في فتح تفليس وقال النسائي الكاتب ان السلطان جلال الدين سار نحو الكرج فلما وصل نهر ارس مرض واشتد الثلج ومر بتفليس فبرز أهلها للقتال فهزمهم العساكر وأعجلوهم عن دخولها فملكوها واستباحوها وقتلوا من كان فيها من الكرج والارمن واعتصم أهلها بالقلعة حتى صالحوا على أموال عظيمة فحملوها وتركوهم * (انتقاض صاحب كرمان ومسير السلطان إليه) * ولما اشتغل السلطان جلال الدين بشأن الكرج وتفليس طمع براق الحاجب في الانتقاض بكرمان والاستيلاء على البلاد وقد كنا قدمنا خبره وان غياث الدين استخلفه على كرمان عند مسيره إلى العراق وان جلال الدين لما رجع من الهند ارتاب به وهم بالقبض عليه ثم تركه وأقره على كرمان فلما انتقض الآن وبلغ خبره إلى السلطان وهو معتزم على قصد خلاط فتركها وأغذ السير إليه واستصحب أخاه غياث الدين ووعده بكرمان وترك مخلفه بكيكلون وترك وزيره شرف الدين بتفليس وأمره باكتساح بلاد الكرج وقدم إلى صاحب كرمان بالخلع والمقاربة والوعد فارتاب بذلك ولم يطمئن وقصد بعض قلاعه فاعتصم بها ورجع الرسول إلى جلال الدين فلما علم أن المكيدة لم تتم عليه أقام باصبهان وبعث إليه وأقره على ولايته وعاد وكان الوزير شرف الدين بتفليس كما قلناه وضاق الحال به من الكرج وأرجف عند الامراء بكيكلون أن الكرج
حاصروه بتفليس فسار ارخان منهم في العساكر إلى تفليس ثم وصل البشير من نفجران