الناصر بعد الالتحام بالصهر المظاهرة على أبى سعيد وجوبان فأجابه إلى ذلك ثم بعث إليه أبو سعيد في الصلح كما قلناه فآثره وعقد له وبلغ الخبر إلى ازبك ورسل الناصر عنده فأغلظ في القول وبعث بالعتاب واعتذر له الناصر بأنهم انما دعوه لاقامة شعائر الاسلام ولا يسع التخلف عن ذلك فقبل ثم وقعت بينه وبين أبى سعيد مراوضة في الصلح بعد ان استرد جوبان ما ملكه ازبك من خراسان فتوادع كل هؤلاء الملوك واصطلحوا ووضعوا أوزار الحرب حينا من الدهر إلى أن تقلبت الاحوال وتبدلت الامور والله مقلب الليل والنهار * (مقتل أولاد بنى نمى أمراء مكة من بنى حسن) * قد تقدم لنا استيلاء قتادة على مكة والحجاز من يد الهواشم واستقرارها لبنيه إلى أن استولى منهم أبو نمى وهو محمد بن أبى سعيد على بن قتادة ثم توفى سنة ثنتين وسبعمائة وولى مكانه ابناه رميثة وخميصة واعتقلا أخويهما عطيفة وأبا الغيث ولما حج الاميران كافلا المملكة بيبرس وسلار هربا اليهما من مكان اعتقالهما وشكيا ما نالهما من رميثة وخميصة فأشكاهما الاميران واعتقلا رميثة وخميصة وأوصلاهما إلى مصر ووليا عطيفة وأبا الغيث وبعثا بهما إلى السلطان صحبة الامير ايدمر الكوكبى الذى جاء بالعساكر معهما ثم رضى السلطان عنهما وولاهما مكان رميثة وخميصة وبعث معهما
العساكر ثانيا سنة ثلاث عشرة وفر رميثة وخميصة عن البلاد ورجع العسكر وأقام أبو الغيث وعطيفة فرجع اليهما رميثة وخميصة وتلافوا فانهزم أبو الغيث وعطيفة فسارا إلى المدينة في جوار منصور بن حماد فأمدهما ببنى عقبة وبنى مهدى ورجع إلى حرب رميثة وخميصة فاقتتلوا ثانيا ببطن مرو فانهزم أبو الغيث وقتل واستمر رميثة وخميصة ولحق بهما أخوهما عطيفة وسار معهما ثم تشاجروا سنة خمس عشر ولحق رميثة بالسلطان مستعديا على أخويه فبعث معه العساكر ففر خميصة بعدان استصفى أهل مكة وهرب إلى السبعة مدن ولحقته العساكر فاستلحق أهل تلك المدن ولقيهم فانهزموا ونجا خميصة بنفسه ثم رجعت العساكر فرجع وبعث رميثة يستنجد السلطان فبعث إليه العساكر ففر خميصة ثم رجع واتفق مع أخويه رميثة وعطيفة ثم لحق عطيفة بالسلطان سنة ثمان عشرة وبعث معه العساكر فتقبضوا على رميثة وأوصلوه معتقلا فسجن بالقلعة واستقر عطبفة بمكة وبقى خميصة مشردا ثم لحق بملك التتر ملك العراق خربندا واستنجده على ملك الحجاز فانجده بالعساكر وشاع بين الناس أنه داخل الروافض الذين عند خربندا في اخراج الشيخين من قبريهما وعظم ذلك على الناس ولقبه محمد بن عيسى أخو مهنا حسبة وامتعاضا للدين وكان عند