خربندا فاتبعه واعترضه وهزمه ويقال انه أخذ منه المعاول والفوس التى أعدوها لذلك وكان سببا لرضا السلطان عنه وجاء خميصة إلى مكة سنة ثمانى عشرة وبعث الناصر العساكر إليه فهرب وتركها ثم أطلق رميثة سنة تسع عشرة فهرب إلى الحجاز ومعه وزيره على بن هنجس فرد من طريقه واعتقل وأفرج عنه السلطان بعد مرجعه من الحج سنة عشرين ثم ان خميصة استأمن السلطان سنة عشرين وكان معه جماعة من المماليك هربوا إليه فحاموا أن يحضروا معه إلى السلطان فاغتالوه وحضروا وكان السلطان قد أطلق رميثة من الاعتقال فامكنه منهم فثأر من المباشر قتل أخيه وعفا
عن الباقين ثم صرف السلطان رميثة إلى مكة وولاه مع أخيه عطيفة واستمرت حالهما ووفد عطيفة سنة احدى وعشرين على الابواب ومعه قتادة صاحب الينبع يطلب الصريخ على ابن عمه عقيل قاتل ولده فأجابه السلطان وجهز العساكر لصريخه وقوبل كل منهما بالاكراد وانصرفوا وفي سنة احدى وثلاثين وقعت الفتنة بمكة وقتل العبيد جماعة من الامراء والترك فبعث السلطان ايدغمش ومعه العساكر فهرب الشرفاء والعبيد وحضر رميثة وبذل الطاعة وحلف متبرئا مما وقع فقبل منه السلطان وعفا له عنها واستمرت حاله على ذلك إلى أن هلك سنة وتداولت الامارة بين ابنيه عجلان وبقية ثم استبد عجلان كما نذكره في أخبارهم وورثتها بنوه لهذا العهد كما نذكره مرتبا في أخبارهم ان شاء الله تعالى * (حج ملك التكرور) * كان ملك السودان بصحراء المغرب في الاقليم الاول والثانى منقسما بين أمم من السودان أولهم مما يلى البحر المحيط امة صوصو وكانوا مستولين على غانة ودخلوا في الاسلام أيام الفتح وذكر صاحب كتاب رجاز في الجغرافيا ان بنى صالح من بنى عبد الله بن الحسن بن الحسن كانت لهم بها دولة وملك عظيم ولم يقع لنا في تحقيق هذا الخبر أكثر من هذا وصالح من بنى حسن مجهول وأهل غانة منكرون أن يكون عليهم ملك لاحد غير صوصو ثم يلى أمة صوصو أمة مالى من شرقهم وكرسي ملكهم بمدينة بنى ثم من بعدهم شرقا عنهم أمة كوكو ثم التكرور بعدهم وفيما بينهم وبين النوبة أمة كانم وغيرها وتحولت الاحوال باستمرار العصور فاستولى أهل مالى على ما وراءهم وبين أيديهم من بلاد صوصو وكوكو وآخر ما استولوا عليه بلاد التكرور واستفحل ملكهم إلى الغاية وأصبحت مدينتهم بنى حاضرة بلاد السودان بالمغرب ودخلوا في دين الاسلام منذ حين من السنين وحج جماعة من ملوكهم وأول من حج منهم برمندار وسمعت في صبطه من بعض فضلائهم برمندانه وسبيله في الحج هي التى اقتفاها ملوكهم من بعده