انتساب كبراء العرب من طيئ إلى موالى العجم من بنى برمك وانسابهم ثم ان الوجدان يحيل رياسة هؤلاء على هذا الحى ان لم يكونوا من نسبتهم وقد تقدم مثل ذلك في مقدمة الكتاب وكان مبدأ رياستهم من أول دولة بنى أيوب قال العماد الاصبهاني في كتاب البرق السامى نزل العادل بمرج دمشق ومعه عيسى بن محمد بن ربيعة شيخ الاعراب في جموع كثيرة انتهى وكانت الرياسة قبلهم لعهد الفاطميين لبنى جراح من طيئ وكان كبيرهم مفرج بن دغفل بن جراح وكان من اقطاعه الرملة وهو الذى قبض على افتكين مولى بنى بويه لما انهزم مع مولاه بختيار بالعراق وجاء به إلى المعز فأكرمه ورفاه في دولته ولم يزل شان مفرج هكذا وتوفى سنة أربع وأربعمائة وكان من ولده حسان ومحمود وعلى وجران وولى حسان بعده وعظم صيته وكان بينه وبين خلفاء الفاطميين نفرة واستجاشة وهو الذى هدم الرملة وهزم قائدهم هاروق التركي وقتله وسبى نساءه وهو الذى مدحه التهامى وقد ذكر المسيحي وغيره من مؤرخي دولة العبيديين في قرابة حسان بن مفرج فضل بن ربيعة بن حازم بن جراح وأخاه بدر بن ربيعة ولعل فضلا هذا هو جد آل فضل وقال ابن الاثير وفضل بن ربيعة بن حازم كان آباؤه أصحاب البلقاء والبيت المقدس وكان فضل تارة مع الافرنج وتارة مع الخلفاء مصر ونكره لذلك طغركين اتابك دمشق وكافل بنى تتش وطرده من الشأم فنزل على صدقة بن مزيد وحالفه ووصله حين قدم من دمشق بتسعة آلاف دينار فلما خالف صدقة بن مزيد على السلطان محمد بن ملك شاه سنة خمسمائة وما بعدها ووقعت بينهما الفتنة اجتمع فضل هذا وقرواش بن شرف الدولة مسلم بن قريش صاحب الموصل وبعض أمراء التركمان كانوا أولياء صدقة فساروا في الطلائع بين يدى الحرب وهربوا إلى السلطان فأكرمهم وخلع عليهم وأنزل فضل بن ربيعة بدار صدقة بن مزيد ببغداد حتى إذا سار
السلطان لقتال صدقة استأذنه فضل في الخروج إلى البرية ليأخذ بحجزة صدقة فأذن له وعبر إلى الانبار ولم يرجع للسلطان بعدها انتهى كلام ابن الاثير ويظهر من كلامه وكلام المسيحي ان فضلا هذا وبدرا من ال جراح من غير شك ويظهر من سياقة هؤلاء نسبهم ان فضلا هذا هو جدهم لانهم ينسبونه فضل بن على بن مفرج وهو عند الآخرين فضل بن على بن جراح فلعل هؤلاء نسبوا ربيعة إلى مفرج الذى هو كبير بنى الجراح لطول العهد وقلة المحافظة على مثل هذا من البادية الغفل وأما نسبة هذا الحى في طيئ فبعضهم يقول ان الرياسة في طيئ كانت لاياس بن قبيصة من بنى سنبس بن عمرو بن الغوث بن طيئ واياس هو الذى ملكه كسرى على الحيرة بعد آل المنذر عند ما قتل النعمان بن المنذر وهو الذى صالح خالد بن الوليد على الحيرة ولم تزل الرياسة على طيئ