الصفحة 2589 من 3592

غازان ولما انتقض سنقر وأقوش الافرم وأصحابهما سنة ثنتى عشرة وسبعمائة لحقوا به وساروا من عنده إلى خربندا واستوحش هو من السلطان وأقام في أحيائه منقبضا عن الوفادة ووفد أخوه فضل سنة ثنتى عشرة فرعى له حق وفادته وولاه على العرب مكان أخيه مهنا وبقى مهنا مشردا ثم لحق سنة ست عشرة بخربندا ملك التتر فأكرمه

وأقطعه بالعراق وهلك خربندا في تلك السنة فرجع إلى أحيائه وأوفد ابنيه أحمد وموسى وأخاه محمد بن عيسى مستعتبين للناصر ومتطارحين عليه فأكرم وفادتهم وأنزلهم بالقصر الابلق وشملهم بالاحسان وأعتب مهنا ورده على امارته واقطاعه وذلك سنة سبع عشرة وحج هذه السنة ابنه عيسى وأخوه محمد وجماعة من آل فضل اثنا عشر ألف راحلة ثم رجع مهنا إلى ديدنه في ممالاة التتر والاجلاب على الشأم واتصل ذلك منه فنقم السلطان عليه وسخطه قومه أجمع وكتب إلى نواب الشأم سنة عشرين بعد مرجعه من الحج فطرد آل فضل عن البلاد وادال منهم آل على عديدة نسبهم وولى منهم على أحياء العرب محمد بن أبى بكر وصرف اقطاع مهنا وولده إلى محمد وولده فأقام مهنا على ذلك مدة ثم وفد سنة احدى وثلاثين مع الافضل بن المؤيد صاحب حماة متوسلا به ومتطارحا على السلطان فاقبل عليه ورد عليه اقطاعه وامارته وذكر لى بعض أكابر الامراء بمصر ممن ادرك وفادته أو حدث عنها أنه تجافى في هذه الوفادة عن قبول شئ من السلطان حتى انه ساق من النياق المحلوبة واستقاها وانه لم يغش باب أحد من أرباب الدولة ولا سألهم شيأ من حاجته ثم رجع إلى أحيائه وتوفى سنة أربع وثلاثين فولى ابنه مظفر الدين موسى وتوفى سنة اثنين وأربعين عقب مهلك الناصر وولى مكانه أخوه سليمان ثم هلك سليمان سنة ثلاث وأربعين فولى مكانه شرف الدين عيسى ابن عمه فضل بن عيسى ثم توفى سنة أربع وأربعين بالقدس ودفن عند قبر خالد بن الوليد رضى الله عنه وولى مكانه أخوه سيف بن فضل ثم عزله السلطان بمصر الكامل بن الناصر سنة ست وأربعين وولى مكانه مهنا بن عيسى ثم جمع سيف بن مهنا ولقيه فياض بن مهنا فانهزم سيف ثم ولى السلطان حسين بن الناصر في دولته الاولى وهو في كفالة بيقاروس أحمد بن مهنا فسكنت الفتنة بينهم ثم توفى سنة تسع وأربعين فولى مكانه أخوه فياض وهلك سنة ثنتين وستين فولى مكانه أخوه خيار بن مهنا ولاه حسين بن الناصر في دولته الثانية ثم انتقض سنة خمس وستين وأقام سنين بالقفر ضاحيا إلى أن شفع فيه

نائب حماة فأعيد إلى امارته ثم انتقض سنة سبعين فولى السلطان الاشرف مكانه ابن عمه زامل بن موسى بن عيسى وجاء إلى نواحى حلب واجتمع إليه بنو كلاب وغيرهم وعاثوا في البلاد وعلى حلب يومئذ قشمر المنصوري فبرز إليهم وانتهى إلى محيمهم واستاق نعمهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت