فاحتسبه وكانت وفاته لثمان وأربعين سنة من ولايته الاولى في كفالة طنبغا ولثنتين وثلاثين من حين استبداده بأمره بعد بيبرس وصفا الملك له وولى النيابة في هذه ثلاثة من أمرائه بيبرس الدوادار المؤرخ ثم بكتمر الجوكندار ثم أرغون الدوادار ولم يول أحد النيابة بعده وبقيت الوظيفة عطلا آخر أيامه وأما دواداريته فأيدمر ثم سلار ثم الحلى ثم يوسف بن الاسعد ثم بغا ثم طاجار وكتب عنه شرف الدين بن فضل الله ثم علاء الدين بن الامير ثم محيى الدين بن فضل الله ثم ابنه شهاب الدين ثم ابنه الآخر علاء الدين وولى القضاء في دولته تقى الدين بن دقيق العيد ثم بدر الدين بن جماعة وانما ذكرت هذه الوظائف وان كان ذلك ليس من شرط الكتاب لعظم دولة الناصر وطول أمدها واستفحال دولة الترك عندها وقدمت الكتاب على القضاة وان كانوا أحق بالتقديم لان الكتاب أمس بالدولة فانهم من أعوان الملك ولما اشتد المرض بالسلطان وكان قوصون أحظى عظيم من أمرائه فبادر القصر في مماليكه متسلحين وكان بشتك يضاهيه فارتاب وسلح أصحابه وبدا بينهما التنافس ودس بشتك الشكوى إلى السلطان فاستدعاهما وأصلح بينهما وأراد ان يعهد بالملك إلى قوصون فامتنع فعهد لابنه أبى بكر ومات فمال من عماله بشتك إلى ولاية أحمد صاحب الكرك وأبى قوصون الا الوفاء بعهد السلطان ثم رجع إليه بشتك بعد مراوضة فبويع أبو بكر ولقب المنصور وقام بأمر الدولة قوصون وردفه قطلوبغا الفخري فولوا على نيابة السلطان طقردمر وبعثوا على حلب طشتمر وعلى حمص أخضر عوضا عن طغراى وأقروا كيبغا الصالحي على دمشق ثم استوحش بشتك من استبداد قوصون وقطلو بغادونه فطلب
نيابة دمشق وكان يعجب بها من يوم دخلها للحوطة على تنكز فاستعفوه فلما جاء للوداع قبض عليه قطلوبغا الفخري وبعث به إلى الاسكندرية فاعتقل بها ثم أقبل السلطان أبو بكر على لذاته ونزع عن الملك وصار يمشى في سكك المدينة في الليل متنكرا مخالطا للسوقة فنكر ذلك الامراء وخلعه قوصون وقطلوبغا لسبعة وخمسين يوما من بيعته وبعثوا به إلى قوص فحبس بها وولوا أخاه كجك ولقبوه الاشرف وعزلوا طقردمر عن النيابة وقام بها وصون وبعثوا طقردمر نائبا على حماة وأدالوا به من الافضل بن المؤيد فكان آخر من وليها من بنى المظفر وقبضوا على طاجار الدويدار وبعثوا به إلى الاسكندرية فغرق في البحر وبعثوا بقتل بشتك في محبسه بالاسكندرية والله تعالى ينصر من يشاء من عباده * (مقتل قوصون ودولة أحمد بن الملك الناصر) * لما بلغ الخبر إلى الامراء بالشأم باستبداد قوصون على الدولة غصوا من مكانه واعتزموا