الصفحة 2600 من 3592

وخمسين ثم دعا بيقاروس العرب والتركمان إلى الموافقة فأجابه جبار بن مهنا من العرب وقراجا بن العادل من التركمان في جموعهما وبرز من حلب بقصد دمشق فأجفل عنها ارغون النائب إلى غزة واستخلف عليها الجبقا العادلى ووصل بيقاروس فملكها وامتنعت القلعة فحاصرها وكثر العيث من عساكره في القرى وسار السلطان الصالح وأمراء الدولة من مصر في العساكر في شعبان من السنة وأخرج معه الخليفة المعتضد أبا الفتح أبا بكر بن المستكفى وعثر بين يدى خروجه على منجك ببعض البيوت لسنة من اختفائه فبعث به سرغتمش إلى الاسكندرية وبلغ بيقاروس خروج السلطان من مصر فأجفل عن دمشق وثار العوام بالتركمان فاثخنوا فيهم ووصل السلطان إلى دمشق ونزل بالقلعة وجهز العساكر في اتباع بيقاروس فجاؤا بجماعة من الامراء الذين كانوا معه فقتل السلطان بعضهم ثالث الفطر وحبس الباقين وولى على

دمشق الامير عليا الماردانى ونقل منها ارغون الكاملى إلى حلب وسرح العساكر في طلب بيقاروس مع مغلطاى الدوادار وعاد إلى مصر فدخلها في ذى القعدة من السنة وسار مغلطاى في طلب بيقاروس وأصحابه فأوقع بهم وتقبض على بيقاروس وأحمد وقطلمش وقتلهم وبعث برؤوسهم إلى مصر أوائل سنة أربع وخمسين وأوعز السلطان إلى ارغون الكاملى نائب حلب بأن يخرج في العساكر لطلب قراجا بن العادل مقدم التركمان فسار إلى بلده البلسين فوحدها مقفرة وقد أجفل عنها فهدمها ارغون واتبعه إلى بلاد الروم فلما أحس بهم أجفل ولحق بابن ارشا قائد المغل في سيواس ونهب العساكر أحياءه واستاقوا مواشيه ثم قبض عليه ابن ارشا قائد المغل وبعث به إلى مصر فقتل بها وسكنت الفتنة وأطلق المعتقلون بالاسكندرية وتأخر منهم مغلطاى ومنجك أياما ثم أطلقا وغربا إلى الشأم والله تعالى أعلم * (واقعة العرب بالصعيد) * وفي أثناء هذه الفتن كثر فساد العرب بالصعيد وعيثهم وانتهبوا الزروع والاموال وتولى كبر ذلك الاحدب وكثرت جموعه فخرج السلطان في العساكر سنة أربع وخمسين ومعه طاز وسار شيخو في المقدمة فهزم العرب واستلحم جموعهم وامتلات أيدى العساكر بغنائمهم وخلص السلطان من الظهر والسلاح ما لا يعبر عنه وأسر جماعة منهم فقتلوا وهرب الاحدب حتى استأمن بعد رجوع السلطان فأمنه أن يمتنعوا من ركوب الخيل وحمل السلاح ويقبلوا على الفلاحة والله تعالى أعلم * (خلع الصالح وولاية حسن الناصر الثانية) *

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت