الصفحة 2601 من 3592

كان شيخو أتابك العساكر قد ارتاب بصاحبه طاز فداخل الامراء بالثورة بالدولة وتربص بها إلى أن خرج طاز سنة خمس وخمسين إلى البحيرة متصيدا وركب إلى القلعة فخلع الصالح ابن بنت تنكز وقبض عليه وألزمه بيته لثلاث سنين كوامل من دولته

وبايع لحسن الناصر أخيه وأعاده إلى كرسيه وقبض على طاز فاستدعاه من البحيرة فبعثه إلى حلب نائبا وعزل ارغون الكاملى فلحق بدمشق حتى تقبض عليه سنة ست وخمسين وسبق إلى الاسكندرية فحبس بها وبلغ الخبر بوفاة الشمسي الاحمدي نائب طرابلس وولى مكانه منجك واستبد شيخو بالدولة وتصرف بالامر والنهى وولى على مكة عجلان بن رميثة وأفرده بامارتها وكانت له الولاية والعزل والحل والعقد سائر أيامه واعتمده الملوك من النواحى شرقا وغربا بالمخاطبات وكان رديفه في حمل الدولة سرغتمش من موالى السلطان والله تعالى يؤيد بنصره من يشاء من عباده بمنه * (مهلك شيخو ثم سرغتمش بعده واستبداد السلطان بامره) * لم يزل شيخو مستبدا بالدولة وكافلا للسلطان حتى وثب عليه يوما بعض الموالى بمجلس السلطان في دار العدل في شعبان سنة ثمان وخمسين اعتمده في دخوله من باب الايوان وضربه بالسيف ثلاثا أصاب بها وجهه ورأسه وذراعيه فخر لليدين ودخل السلطان بيته وانفض المجلس واتصلت الهيعة بالعسكر خارج القلعة فاضطربوا واقتحم موالى شيخو القلعة إلى الايوان يقدمهم خليل بن قوصون وكان ربيبه لان شيخو تزوج بأبنه فاحتمل شيخو إلى منزله وأمر الناصر بقتل المملوك الذى ضربه فقتل ليومه وعاده الناصر من الغد وتوجل من الوثبة أن تكون بأمره وأقام شيخو عليلا إلى أن هلك في ذى القعدة من السنة وهو أول من سمى الامير الكبير بمصر واستقل سرغتمش رديفه بحمل الدولة وبعث عن طاز فأمسكه بحلب وحبسه بالاسكندرية وولى مكانه الامير عليا الماردانى نقله إليها من دمشق وولى مكانه بدمشق منجك اليوسفي ثم تقبض السلطان على سرغتمش في رمضان سنة تسع وخمسين وعلى جماعة من الامراء معه مثل مغلطاى الدوادار وطشتمر القامسى الحاجب وطنبغا الماجارى وخليل بن قوصون ومحا السلحدار وغيرهم وركب مواليه وقاتلوا مماليك السلطان في ساحة القلعة صدر نهار ثم انهزموا وقتلوا واعتقل سرغتمش وجماعته المنكوبون بالاسكندرية وقتل بمحبسه

لسبعين يوما من اعتقاله وتخطت النكبة إلى شيعته وأصحابه من الامراء والقضاة والعمال وكان الذى تولى نكبة هؤلاء كلهم بأمر السلطان منكلى بيبقا الشمسي ثم استبد السلطان بملكه واستولى على أمره وقدم مملوكه بيبقا القمرى وجعله أمير ألف وأقام في الحجابة الجاى اليوسفي ثم بعثه إلى دمشق نائبا واستقدم منجك نائب دمشق فلما وصل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت