الصفحة 2602 من 3592

إلى غزة استتر واختفى فولى الناصر مكانه بدمشق الامير عليا المارانى نقله من حلب وولى على حلب سيف الدين بكتمر المؤمنى ثم أدال من على الماردانى في دمشق باستدمر ومن المؤمنى في حلب بمندمر الحورانى وأمره السلطان سنة احدى وستين بغزو سيس وفتح أذنة وطرسوس والمصيصة في حصون أخرى وولى عليها ورجع فولاه السلطان نيابة دمشق مكان استدمر وولى على حلب أحمد بن القتمرى ثم عثر بدمشق سنة احدى وستين على منجك بعد ان نال العقاب بسببه جماعة من الناس فلما حضر عفا عنه السلطان وأمده وخيره في النزول حيث شاء من بلاد الشأم وأقام السلطان بقية دولته مستبدا على وكان يأنس بالعلماء والقضاة ويجمعهم في بيته متبذلا ويفاوضهم في مسائل العلم ويصلهم ويحسن إليهم ويخالطهم أكثر ممن سواهم إلى أن انقرضت دولته والبقاء لله وحده * (ثورة بيبقا ومقتل السلطان حسن وولاية منصور بن المعظم حاجى في كفالة بيبقا) * كان بيبقا هذا من موالى السلطان حسن وأعلاهم منزلة عنده وكان يعرف بالخاصكى نسبة إلى خواص السلطان وكان الناصر قد رقاه في مراتب الدولة وولاه الامارة ثم رفعه إلى الاتابكية وكان لجنوحه إلى الاستبداد كثيرا ما يبوح بشكاية مثل ذلك فأحضره بعض الليالى بين حرمه وصرفه في جملة من الخدمة لبعض مواليه وقادها فأسرها بيبقا في نفسه واستوحش وخرج السلطان سنة ثنتين وستين إلى كوم برى وضرب بها خيامه وأذن للخاصكى في مخيمه قريبا منه ثم نمى عنه خبر الانتقاض فأجمع

القبض عليه واستدعاه فامتنع من الوصول وربما أشعره داعيه بالاسترابة فركب إليه الناصر بنفسه فيمن حضره من مماليكه وخواص أمرائه تاسع جمادى من السنة وبرز إليه بيبقا وقد أنذر به واعتدله فصدقه القتال في ساحة مخيمه وانهزم أصحاب السلطان عنه ومضى إلى القلعة وبيبقا في اتباعه فامتنع الحراس بالقلعة من اخافة طارقة جوف الليل فتسرب في المدينة واختفى في بيت الامير بن الازكشى بالحسينية وركب الامراء من القاهرة مثل ناصر الدين الحسينى وقشتمر المنصوري وغيرهما لمدافعة بيبقا فلقيهم ببولاق وهزمهم واجتمع ثانية وثالثة وهزمهم وتنكر الناصر مع ايدمر الدوادار يحاولان النجاة إلى الشأم واطلع عليهما بعض المماليك فوشى بهما إلى بيبقا فبعث من أحضره فكان آخر العهد به ويقال انه امتحنه قبل القتل فدله على أموال السلطان وذخائره وذلك لست سنين ونصف من تملكه ثم نصب بيبقا للملك محمد بن المظفر حاجى ولقبه المنصور وقام بكفالته وتدبير دولته وجعل طنبغا الطويل رديفه وولى قشتمر المنصوري نائبا وغشتمر أمير مجلس وموسى الازكشى أستاذ دار وأفرج عن القاسمي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت