وأصحابه فتقدموا للدفاع وصدقتهم عساكر السلطان القتال فانفضوا عن بيبقا وتركوه أوحش من وتد في قلاع فولى منهزما ومر بالميدان فصلى ركعتين عند بابه واستمر إلى بيته والعوام ترجمه في طريقه وسار السلطان في تعبيته إلى القلعة ودخل قصره وبعث عن بيبقا فجئ به واعتقل بحبس القلعة سائر يومه فلما غشى الليل ارتاب المماليك بحياته وجاؤا إلى السلطان يطلبونه وقد أضمروا الفتك به وأحضره السلطان وبينما هو مقبل على التضرع للسلطان ضربه بعضهم فأبان رأسه وارتاب من كان منهم خارج القصر في قتله فطلبوا معاينته ولم يزالوا يناولون رأسه من واحد إلى واحد حتى رماه آخرهم في مشعل كان بازائه ثم دفن وفرغ من أمره وقام بأمر الدولة استدمر الناصري ورديفه بيبقا الاحمدي ومعهما بحماس الطازى وقرا ابقا الصرغتمشى وتغرى بدمشق المتولون كبر هذه الفعلة وتقبضوا على الامراء الذين عدلوا عنهم إلى بيبقا فحبسوهم بالاسكندرية وقد مر ذكرهم وعزل خليل بن قوصون وألزم بيته وولوا أمراء مكان المحبوسين وأهل وظائف من كانت له واستقر أمر الدولة على ذلك والله سبحانه وتعالى أعلم * (واقعة الاجلاب ثم نكبتهم ومهلك استدمر وذهاب دولته) * ثم تنافس هؤلاء القائمون بالدولة وحبسوا قرابقا السرغتمشى صاحبهم وامتعض له تغرى بدمشق وداخل بعض الامراء في الثورة ووافقه ايبك البدرى وجماعة معه وركب منتصف رجب سنة ثمان وستين للحرب فركب له استدمر وأصحابه فتقبضوا عليهم وحبسوهم بالاسكندرية وعظم طغيان هؤلاء الاجلاب وكثر عيثهم في البلد وتحاوزهم حدود الشريعة والملك وفاوض السلطان أمراءه في شأنهم فأشاروا بمعاجلتهم وحسم دائهم فنبذ السلطان إليهم العهد وجلس على كرسيه بالاساطيل وتقدم إلى الامراء بالركوب فركب الجائى اليوسفي وطغتمر النظامي وسائر أمراء السلطان ومن استخدموه من مماليك بيبقا وتحيز إليهم ايبقا الجلب وبحماس الطازى عن صاحبهما
استدمر وركب لقتالهم استدمر وأصحابه وسائر الاجلاب وحاصروا القلعة إلى أن خرج عند الطلحساه السلطانية فاختل مركز الامراء وفارقهم المستخدمون عندهم من مماليك بيبقا فانفض جمعهم وانهزموا وثبت الجائى اليوسفي وارغون التتر في سبعين من مماليكهم فوقفوا قليلا ثم انهزموا إلى قبة النصر وقتل دروط ابن أخى الحاج الملك وقبض على ايبقا الجلب جريحا وعلى طغتمر النظامي وعلى بحماس الطازى والجائى اليوسفي وارغون التتر وكثير من امراء الالوف ومن دونهم واستولى