الصفحة 2608 من 3592

استدمر وأصحابه الاجلاب على السلطان كما كانوا وولى مكان المحبوسين من الامراء وأهل الوظائف وعاد خليل بن قوصون على امرته وعزل قشتمر عن طرابلس وحبس بالاسكندرية واستبدل بكثير من أمراء الشأم واستمر الحال على ذلك بقية السنة والاجلاب على حالهم في الاستهتار بالسلطان والرعية فلما كان محرم سنة تسع وستين عادوا إلى الاجلاب على الدولة فركب أمراء السلطان إلى استدمر بشكونهم ويعاتبونهم في شأنهم فقبض على جماعة منهم كسر بهم الفتنة وذلك يوم الاربعاء سادس صفر فلما كان يوم السبت عاودوا الركوب ونادوا بخلع السلطان فركب السلطان في مماليكه ونحو المائتين والتف عليهم العوام وقد حنقوا على الاجلاب بشراشرهم فيهم وركب استدمر في الاجلاب على التعبية وهم ألف وخمسمائة وجاؤا من وراء القلعة على عادتهم حتى شارفوا القوم فأحجموا ووقفوا وأدلقتهم الحجارة من أيدى العوام بالمقاليع وحملت عليهم العساكر فانهزموا وقبض على ابقا السرغتمشى وجماعة معه فحبسوا بالخزانة ثم جئ باستدمر أسيرا وشفع فيه الامراء فشفعهم السلطان وأطلقه باقيا على أتابكيته ونزل إلى بيته بقبض الكيس وكان خليل بن قوصون تولى آتابكا في تلك الفترة فأمره السلطان أن يباكريه لحبسه من الغد فركب خليل إلى بيته وحمله على الانتقاض على أن يكون الكرسي لخليل بعلاقة نسبته إلى الملك الناصر من أمه

فاجتمع منهم جماعة من الاجلاب وركبوا بالرميلة فركب إليهم السلطان والامراء في العساكر فانهزموا وقتل كثير منهم وبعثوا بهم إلى الاسكندرية فحبسوا بها وقتل كثير ممن أسر في تلك الواقعة منهم وطيف بهم على الجمال في أقطار المدينة ثم تتبع بقية الاجلاب بالقتل والحبس بالثغور القاصية وكان ممن حبس منهم بالكرك برقوق العثماني الذى ولى الملك بعد ذلك بمصر وبركة الجولانى وطنبقا الجوبانى وجركس الخليلى ونعنع وأقاموا كلهم متلفين بين السجن والنفى إلى أن اجتمع شملهم بعد ذلك كما نذكره واستبد السلطان بأمره بعض الشئ وأفرج على الجائى اليوسفي وطغتمر النظامي وجماعة من المسجونين من أمرائه وولى الجائى أمير سلاح وولى بيبقا المنصوري وبكتمر المحمدى من أمراء الاجلاب في الاتابكية شريكين ثم نمى عنهما أنهما يرومان الثورة واطلاق المسجونين من الاجلاب والاستبداد على السلطان فقبض عليهما وبعث عن سنكلى بغا الشمسي من حلب وأقامه في الاتابكية واستدعى أمير على الماردانى من دمشق وولاه النيابة وولى في جميع الوظائف استبدالا وانشاء بنظره واختياره وكان منهم مولاه ارغون الاشرفى وما زال يرقيه في الوظائف إلى أن جعله أتابك دولته وكان خالصته كما سنذكر وولى على حلب مكان سنكلى بغاطنبقا الطويل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت