الصفحة 2612 من 3592

يحتاج الملك لمثلهم فندم على من قتل منهم وأطلق من بقى من المحبوسين بعد خمس من السنين وسرحهم إلى الشأم يستخدمون عند الامراء وكان فيمن أطلق الجماعة بحبس الكرك وهم برقوق العثماني وبركة الجوبانى وطنبقا الجوبانى وجركس الخليلى ونعنع فأطلقوا إلى الشأم ودعا منجك صاحب الشأم كبراءهم إلى تعليم المماليك ثقافة الرمح أو كانوا بصراء بها فأقاموا عنده مدة أخبرني بذلك الطنبقا الجوبانى أيام اتصالي به قال وأقمنا عند منجك إلى ان استدعاه السلطان الاشرف وكتب إليه الجائى اليوسفي بمثل ذلك فاضطرب في أيهما يجيبه فيها ثم أراد أن يخرج من العهدة فرد الامر الينا

فأبينا الا امتثال أمره فتحير ثم اهتدى إلى أن يبعث إلى الجائى اليوسفي ودس إلى قرطاى كافل الامير على ابن السلطان وكان صديقه بطلبنا من الجائى بخدمة ولى العهد وصانع الجهتين بذلك قال وصرنا إلى ولى العهد فعرضنا على السلطان ابيه واختصنا عنده بتعليم الثقافة لمماليكه إلى أن دعانا السلطان يوم واقعة الجائى وهو جالس بالاصطبل فندبنا لحربه وذكرنا حقوقه وأزاح عللنا بالجياد والاسلحة فجلبنا في قتله إلى ان انهزم وما زال السلطان بعدها يرعى لنا ذلك ويقدمنا انتهى خبر الجوبانى وكان طشتمر الدوادار قد لطف محله عند الاشرف وخلاله وجهه وكان هواه في اجتماع مماليك بيبقا في الدولة يستكثر بهم فيما يومله من الاستبداد على السلطان فكان يشير في كل وقت على الاشرف باستقدامهم من كل ناحية واجتماعهم عصابة للدولة يخادع بذلك عن قصده وكان محمد بن اسقلاص استاذ دار يساميه في الدولة ويزاحمه في مخالصة الاشرف ولطف المحل عنده ينهى السلطان عن ذلك ويحذره مغبة اجتماعهم فغص طشتمر بذلك وكان عند السلطان مماليك دونه من مماليكه الخاصكية شبابا قد اصطفاهم وهذبهم وخالصهم بالمحبة والصهر ورشحهم للمراتب وولى بعضهم وكان الاكابر من أهل الدولة يفضون إليهم بحاجاتهم ويتوسلون بمساعيهم فصرف طشتمر إليهم وجه السعاية وغشى مجالسهم وأغراهم بابن اسقلاص وانه يصد السلطان أكثر الاوقات عن اغراضهم منه ويبعد أبواب الانعام والصلات منه وصدق ذلك عندهم كثرة حاجاتهم في وظيفته وتقرر الكثير منها عليهم عنده فوغرت صدورهم منه وأغروا به السلطان باطباق اغراء طشتمر ظاهرا حتى تمت عليهم نكبته وجمعت الكلمة وقبض عليه منتصف جمادى سنة سبع وثمانين ونفاه إلى القدس فخلا لطشتمر وجه السلطان وانفرد بالندبير واجتمع المماليك البيبقاوية من كل ناحية حتى كثروا أهل الدولة وعمروا مراتبها ووظائفها واختاروها من جوانبها إلى أن كان ما نذكره ان شاء الله تعالى والله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت